إذا كانت البنية الأساسية تمثل أهمية قصوى وضرورة لا بد منها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحظى مشاريعها باهتمام حكومي بالغ من حيث الكم والنوع، وذلك استلهامًا من فكر القائد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي أراد أن تنطلق النهضة المباركة على ركائز صلبة لتتمكن من مواكبة كافة التطورات، فإن عملية المتابعة لمشاريع البنية الأساسية والعمل على تحسين نوعيتها وعواملها بدءًا بالمورد البشري ومرورًا بالبيئة والمكان، وانتهاء بالاستثمار والإنتاج، عملية لا تقل أهمية، إذ تظل الاستفادة من الموارد البشرية بعد تعليمها وتدريبها ورفع مستوياتها، والاستفادة من عوامل المكان والبيئة، والسعي إلى إيجاد بيئة ملائمة وسلسة تمكِّن الإنسان العماني من عمليات الإنتاج، والعمل على توفير كل ما يحتاجه من أساسيات ومتطلبات الحياة كإقامة مسكن ملائم يقيه الحر والبرد ويؤمِّن له ولأسرته الاستقرار النفسي، تظل من المسائل ذات الأولوية في قائمة اهتمامات القيادة الحكيمة.

وفي إطار الاقتداء بتوجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بضرورة متابعة احتياجات المواطنين والوقوف على متطلباتهم ومتطلبات التنمية في البلاد، جاء حرص مجلس الوزراء على عقد اجتماعات شهرية، حيث أصدر المجلس أمس الأول بيانًا بشأن نتائج اجتماعاته خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين.

وتعد عملية حصر الباحثين عن عمل والبدء في توفير فرص العمل المناسبة لهم من بين المسائل التي تتصدر اهتمامات القيادة الحكيمة والمواطنين الباحثين عن عمل، حيث قضت التوجيهات السامية بتوفير ستة وخمسين ألف فرصة عمل في إطار الخطة الوطنية لاستيعاب الباحثين عن عمل التي وجه جلالته ـ أيده الله ـ بتنفيذها، والتي استعرضها المجلس في اجتماعه، باعتبار حصول المواطن على فرصة عمل تكفل له العيش الكريم حقًّا من حقوقه التي كفلتها النهضة المباركة، ولا ريب أن تكليف مجلس الوزراء الجهات المختصة ببدء مشروع التدريب واختيار المتدربين مع الإعلان عن عشرين ألف وظيفة سيتم توفيرها في القطاع الخاص من الأهمية بمكان، إلا أن مراعاة جودة التدريب وفعاليتها تبقى ضرورية لما لها من فوائد جمة تعود على الموظف أولًا ومن ثم الإنتاج والاستقرار الوظيفي، أضف إلى ذلك مراجعة قانون العمل العماني بحيث يشجع على العمل والاستقرار.

 كما أن من المهم أيضًا أن يخضع المعينون الجدد في القطاع الحكومي لبرامج تدريبية تعطي نتائجها حتى لا يكونوا عبئًا أو إضافة تمتلئ بها المكاتب وتكتظ دون أدنى إنتاجية، الأمر الذي يمثل على المدى البعيد إرهاقًا لخزينة الدولة، فهذه البرامج التدريبية سوف تثري المنافسة على جائزة السلطان قابوس لتنمية الموارد البشرية التي شكل مجلس الوزراء لها فريق عمل.

ولعل من بين القضايا المهمة عند تنفيذ المشاريع التنموية دراسة الآثار الصحية والبيئية على المجتمع قبل البدء في مراحل التنفيذ، وخيرًا فعل مجلس الوزراء حين أقر أهمية دراسة الآثار قبل البدء بالتنفيذ الفعلي، وذلك لتلافي أي آثار آنية أو مستقبلية تؤذي الإنسان والبيئة، وللابتعاد عن عشوائية القرارات والخطط التي تكبد خزينة الدولة فيما بعد أموالًا كبيرة.

إن نتائج اجتماعات مجلس الوزراء لشهري أغسطس وسبتمبر تؤكد أهمية الرؤية التي يجب أن تراعي الضرورات ولا تقفز على المراحل وتحترم معطيات التطور والنماء الثابت والراسخ القائم على أساس المشاركة بين كل أطراف الدولة من قيادة وحكومة ومؤسسات للمجتمع المدني والأفراد، وكلها سواعد تتضافر لتعظيم مدخلات الثروة الوطنية، وضرورة التحديث القائم على الموازنة بين الأصالة والمعاصرة واحترام خصوصيات المجتمع وقيمه وتراثه. كما تعزز هذه الاجتماعات الثقة والطمأنينة لدى المواطن لا سيما حين تترجم القرارات والتوصيات المتخذة بصورة عملية ومباشرة.