لم تفت الفرصة بعد لانتصار صوت العقلانيين والحكماء في صفوف الحركة الاسلامية الأردنية الذين لم يتوقفوا طوال الفترة الماضية عن التحذير من مغبة الوقوع في شباك المتطرفين والعدميين الذين يريدون اخذ البلاد والعباد الى الفتنة وتهديد امن الأردن واستقراره الذي بفضله بات لهذه القلة المتطرفة الخير والحرية للتعبير عن رأيها لكنها استغلت ذلك ورفعت من وتيرة التوتير والشحن واللعب على الغرائز غير آبهة بما يمكن لخطواتها المغامرة وغير المحسومة ان تخلفه من اثار سلبية على مسيرة الاصلاح وعلى النسيج الاجتماعي الأردني وما ترسله هذه المظاهر المتطرفة من رسائل الى الخارج بان الاردن يعيش اوضاعاً غير مستقرة ويبدو ان هذا هو هدفهم وهم بذلك يلتفون عن قصد او غير قصد مع اعداء الأردن الذين لا يضمرون له خيرا ولا يريدون له ان يعيش في امن واستقرار وان يكون صوت العروبة والانتصار للقدس ومقدساتها وفلسطين وشعبها ولكل قضايا الامة العربية العادلة..
لم نفقد الأمل بعد في قدرة العقلاء والحكماء واصحاب الضمائر الوطنية الحية في الحركة الاسلامية الاردنية على الحيلولة دون انتصار القلة المتطرفة واستمرار مخططها بالزج بالبلاد والعباد في اتون صراعات ومواجهات داخلية لا يعلم احد بما الذي يمكن ان تسفر عنه وبخاصة اذا ما نفذّت هذه القلة برنامجها الذي كشفت عنه مصادر عديدة بافتعال الحوادث والمواجهات مع رجال الأمن او التعرض لممتلكات العامة والخاصة واستفزاز المواطنين وغيرها من الممارسات والاساليب المعروفة للجميع والتي تسعى فيها قلة قليلة ومتواطئة على العبث بالأمن ورفع شعارات هابطة ومسيئة ومفتعلة لا هدف لها سوى استدراج الآخرين الى شباكها والدفع في اتجاه اراقة الدماء والتخريب..
وعي الأردنيين وخبراتهم المتراكمة وحبهم لوطنهم وشعبهم وامتهم هو الذي سيحبط مؤامرة القلة المتطرفة في جماعة الاخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الاسلامي الذين باتوا الان في عزلة بعد ان ابتعد عنهم الاخرون واكتفشوا زيف ادعاءاتهم وظهرت الاهداف التي يسعون الى تحقيقها وبخاصة بعد ان رفضوا السير في مسيرة الاصلاح وبعد ان قالوا لا لكل ما تم اتخاذه في شكل قانوني ودستوري عبر رزمة قوانين الاصلاح التي تم اقرارها وعلى رأسها التعديلات الدستورية وقوانين الاحزاب والمحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخاب وقانون الانتخاب في اصرار واضح على المضي قدماً في نهج التخريب واثارة القلاقل والفتن رغم انهم لا يزيدون عن كونهم اقلية لكنهم يريدون استعادة شعبية فقدوها منذ فترة طويلة ويخشون مواجهة المنافسين في صناديق الاقتراع ولهذا يسعون لاستقطاب الاضواء علّهم يستعيدون ما فقدوه..
لن تسمح اغلبية الأردنيين لهذه القلة بتعريض امن بلدهم واستقراره الى الخطر واذا كانت الجماعة وحزبها تؤمن عن حق وقناعة بان الوطن للجميع فعليها ان تصغي الى صوت الحكمة والعقل وان تلتزم قواعد اللعبة الديمقراطية التي تسمح بحرية التعبير والرأي في اطار من الدستور والقوانين المرعية وليس عبر الشارع تحريضاً وشحناً ومزايدات لأن لعبة الشارع خطيرة كمن يلعب بالنار فإن النار ستحرقه لا محالة.