يتعرض الحرم القدسي عموما والمسجد الاقصى بصورة خاصة، لتهديدات لا تتوقف من الناحيتين العملية والنظرية ، فمنذ سنوات وهم يقومون بالحفريات في اسفله ويقمون المواقع وما يسمونه بالحدائق التوراتية في محيطه من كل الجوانب تقريبا، الامر الذي يهدد المسجد الاقصى المبارك من الناحية الفعلية. وفي الاشهر الاخيرة تزايدات الدعوات الى «اقتسام» الزمن في ساحاته وتخصيص اوقات لليهود واوقات اخرى للمسلمين، ورافق هذه الدعوات عمليات اقتحام مستمرة تكاد تكون يومية، ولهم في ما حدث في الحرم الابراهيمي من تقاسم للمكان والزمان ما يشجعهم على المضي قدما في مخططاتهم.

وبمناسبة احتفالهم بما يسمونه «عيد العرش»، تتزايد الدعوة من جهات في غاية التطرف لاقتحام المسجد الاقصى المبارك اليوم باعداد كبيرة في مسعاهم لخلق الامر الواقع الذي يريدونه، وهم يقومون بذلك بحماية ودعم ومشاركة قوات الشرطة والمخابرات وبتأييد رسمي من اعلى المستويات الحكومية والحزبية.

ولم تبق جهة فلسطينية رسمية او دينية او شعبية اسلامية ومسيحية الا حذرت من هذه المخططات ورفعت الصوت عاليا لعل الصوت يصل الى آذان الذين يعنيهم الامر ويتحركون جديا لوقف هذه المخططات والمساعي. ولكن ذلك لم يحصل، ولم تتجاوز ردود الفعل مجرد التنديد والاستنكار والحديث عن انتهاك القوانين بينما اسرائيل كما نعرف جميعا، لا تعير ذلك اي اهتمام ولا تحسب له اي حساب، بل انها تمارس سياستها المعروفة بتكرار الانتهاكات مرة بعد مرة حتى فرض الامر الواقع.

غير ان اسرائيل وغلاة المتطرفين الذين يخططون ويمارسون هذه الانتهاكات، يتعماقون او يعميهم جنون القوة، ان هذه الممارسات لا تعني سوى زيادة التطرف وتعميق التطرف وخلق حالة شعبية من العداء لما لها على المستوى الفلسطيني فقط وانما على المستويين العربي والاسلامي كذلك، رغم كل الذي يبدو على السطح من اللامبالاة وعدم اتخاذ اية خطوات عملية لمواجهة هذه المخططات.

اننا ومن واقع المسؤولية ومن واجبنا الوطني وحرصنا على مقدساتنا وارضنا وبلد الاسراء والمعراج، نحذر من هذه الخطوات، وندعو للمرة الالف كل من يعنيهم الامر ان ينظروا الى الامر بالجدية التي يستحقها ونؤكد اننا قد بلغنا... قد بلغنا ... واول الذين نوجه البلاغ اليهم هم ابناء شعبنا في داخل الخط الاخضر وفي القدس والضفة، كما تكرر في هذه الظروف الصعبة، مناشدة الاخوة في فتح وحماس للعمل قولا وفعلا على توحيد القوى والمواقف وتحقيق المصالحة الوطنية، لان استمرار الانقسام هو اكبر معين لهؤلاء المتطرفين ومخططاتهم وابسط الردود يكون بالتعالي فوق المصالح الحزبية الضيقة، للدفاع عن القضية الوطنية المصيرية قضية حماية الارض والمقدسات والمستقبل.