تشكل حادثة اقتحام المسجد الأقصى وتدنيس باحاته التي جرت يوم أمس من قبل منظمة يهودية، تحظى بحماية حكومة الاحتلال الإسرائيلي، حلقة طويلة في مسلسل تهويد مدينة القدس وتهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المحتلة، وجزءا من مخطط بدأ مع احتلال المدينة وإفراغها من أهلها مسلمين ومسيحيين.

اقتحام باحات المسجد الأقصى من قبل منظمة يهودية تدعى "منهيجوت يهوديت" رافقها تدنيس دير تابع للرهبان الفرنسيسكان في المدينة المقدسة وكتابة عبارات وشعارات معادية للمسيحية على أبواب الدير، مما يؤشر على ثقافة العنصرية والكراهية التي تذرعها حكومة الاحتلال ومستوطنيها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

إن الاقتحام الجديد لباحات المسجد الأقصى المبارك وتدنيسه بشكل متواصل والتعرض للكنائس المسيحية في المدينة، وهو الحادث الثاني من نوعه خلال شهر، حيث قام يهود متطرفون الشهر الماضي بإحراق باب دير في منطقة اللطرون غرب القدس، وكتبوا شعارات معادية للمسيحية على الجدران، يؤشر بشكل واضح وجلي إلى أن مخطط تهويد القدس قد بدأ يتسارع وبشكل علني ومنهجي تحت حماية ورعاية حكومة الاحتلال الإسرائيلي وجيشها.

اقتحامات المسجد الأقصى المبارك التي كانت تتم بشكل سري ومن قبل بضعة أفراد من المستوطنين وجنود الاحتلال وعلى فترات متقطعة، أصبحت الآن وعلى الملأ أيضاً، حيث تجري الاقتحامات من قبل مئات اليهود دون خشية من أحد، بل وبحماية جنود الاحتلال، وها هم الآن يقومون بشكل متطرف وعنصري وأمام العالم أجمع بمسلميه ومسيحييه باقتحام جماعي احتفالي للمسجد الأقصى المبارك، وفي نفس التوقيت بتدنيس دير مسيحي بحيث أصبح مشهد اليهود والمتطرفين الذين يتجولون بحرية في باحات المسجد الأقصى والتعرض للمقدسات المسيحية أمرا اعتياديا.

السلوك العنصري التي يتبعه المستوطنون اليهود تحت حماية حكومة الاحتلال وتشجيعها يعكس مدى التطرف الإسرائيلي، والفكر الصهيوني الداعي إلى انتهاك حرمة الأديان والاعتداء على المقدسات ودور العبادة دون اكتراث لحرمة هذه الأماكن الدينية المقدسة وكافة القوانين والأعراف الدولية الداعية لحماية وصون هذه الأماكن.

إن ما يجري في المدينة المقدسة المحتلة، وما تتعرض له المقدسات الإسلامية والمسيحية، يستدعي من الأمة العربية والإسلامية التكاتف والتوحد خلف معركة إنقاذ القدس والمقدسات التي تتعرض للتهويد والتقسيم أمام سمع العالم وبصره، وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة للانتهاكات الإسرائيلية، والتحذير من خطر دخول المنطقة إلى دوامة عنف على خلفية إهانة المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.