لم يعد من نافلة القول التأكيد أن الانتخابات النيابية، تؤسس لمرحلة جديدة من مسيرة هذا الحمى العربي، ومن هنا نلحظ توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني الى المواطنين بضرورة المشاركة بهذا الحدث الوطني.

فهو علاوة على انه يعد تتويجا للربيع الأردني، فإنه أيضا تجسيد لمشاركة المواطنين بمسيرة الإصلاح، سواء باختيار مجلس نواب كفؤ وقادر على تمثيلهم وتحقيق طموحاتهم، وفي اختيار الحكومات البرلمانية والتي ستكون بكل تأكيد عنوان المرحلة المقبلة.

ومن ناحية أخرى فإن أهمية هذه الانتخابات -علاوة على ما ذكرنا- تجرى لأول مرة بإشراف هيئة مستقلة، انبثقت عن تعديلات دستورية، حيث تعمل هذه الهيئة على تأسيس نهج جديد يقوم على النزاهة والشفافية والمصداقية، ويضع حدا لعهود التزوير التي أساءت للانتخابات بمجملها ومجلس النواب والديمقراطية وخلخلت ثقة المواطنين بالسلطة التشريعية وأسهمت بتكاثر الفساد والمفسدين.

لقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أكثر من مرة على نزاهة الانتخابات، وحذر من الاقتراب منها، والإساءة اليها، لخطورة هذا النهج على مسيرة الإصلاح برمتها، ولتداعياتها الخطيرة على الوطن في ظل المستجدات الخطيرة التي تضرب المنطقة، وتشي بالانتقال الى كافة دول الاقليم، اضافة الى دفع الوطن الى مأزق خطير، الى جانب المأزق الاقتصادي الذي يؤرقه بتأثيراته البالغة الخطورة على المواطنين.

وفي هذا الصدد لا بد من تسجيل ملاحظتين مهمتين:

الاولى: إن التغيير والإصلاح سيكونان مرهونين بالقوى المشاركة بالانتخابات، بخاصة تلك التي تشارك في تشكيل الحكومات البرلمانية، حيث سيكون بمقدورها إجراء التغييرات اللازمة على القوانين والتشريعات لمواكبة المتغيرات، ما دامت تملك اغلبية برلمانية، وهذا يعني -بصريح العبارة- إن القوى المقاطعة حرمت نفسها من فرصة المشاركة بالتغيير والإصلاح، لأن هذا الهدف النبيل لن يتحقق الا من خلال الأطر الدستورية.

الثانية: إن اقدام المواطنين على التسجيل للانتخابات -وقد وصل الرقم الى حافة المليونين- يعني ان الاغلبية مصرة على المشاركة بهذا الحدث الوطني المهم، ومصرة على المساهمة بانبثاق مجلس نواب جديد، يعيد للحياة البرلمانية ألقها، وللسلطة التشريعية دورها في المراقبة والمساءلة والمحاسبة.

ويسهم بردم فجوة عدم الثقة بين المواطنين ومجلس الأمة التي ازدادت عمقا خلال المجالس السابقة، وأخيرا في تشكيل الحكومات البرلمانية، والتي تعد بحق الثمرة الطيبة للربيع الأردني.

مجمل القول: الانتخابات النيابية المقبلة تؤسس لمرحلة سياسية مهمة، في مسيرة الوطن، فهي تتويج للربيع الاردني، الذي سيؤدي الى حكومات برلمانية تجسد تداول السلطة احتكاما لصناديق الاقتراع، وهي ايضا عنوان لطي صفحة عهود التزوير، وتجذير لنهج جديد من النزاهة والشفافية والمصداقية يعبر عن الإصلاح الحقيقي الجذري الكفيل ببناء الأردن الحديث.