تشكل دعوة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، التي جاءت خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء الماضي للتدخل العربي في سوريا لوقف نزيف الدم السوري المتواصل هناك مخرجاً حقيقياً للأزمة التي تفاقمت كثيراً بسبب إصرار النظام السوري على مواجهة شعبه بالعنف والقتل والتدمير كرد على مطالبه بالحرية والديمقراطية والتغيير.
إن الارتفاع غير المسبوق في أعداد الضحايا والمشردين والمعتقلين الذي شهدته المدن والبلدات السورية مؤخراً
وفشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى قرار حازم لوقف أعمال العنف والقتل التي تجري في سوريا يجعل من دعوة سمو الأمير الحل الوحيد والمتاح حالياً لوقف المذبحة في سوريا ومنع انتقال تأثيراتها إلى دول الجوار الأمر الذي بات يهدد الأمن الإقليمي في المنطقة.
إن تصريحات المستشار السياسي للرئيس المصري محمد مرسي والتي كشف فيها "أن مصر تدرس المقترح القطري بشأن التدخل العسكري العربي في سوريا لإنهاء الأزمة الراهنة، وستجري اتصالات مع الدوحة وأنقرة قريباً حول هذا المقترح يؤكد أن قادة دول المنطقة قد وصلوا إلى قناعة أن لا سبيل إلى وقف حمام الدم في سوريا سوى الحل القطري بعد انسداد الأفق السياسي تماماً ورفض النظام المتواصل لوقف العنف وإطلاق النار، واستمراره في استخدام الطائرات والأسلحة الثقيلة ولجوئه مؤخراً إلى الإعدامات الميدانية بصورة كبيرة لإخماد الثورة السورية.
تواصل المعارك وانسداد الأفق السياسي بسبب انقسامات المجتمع الدولي التي يدفع الشعب السوري ثمنها سيدفع بلا شك العديد من القوى الدولية المؤثرة إلى دعم المقترح القطري الوحيد الذي يقدم تصوراً حقيقياً لوقف المأساة في سوريا.
إن دعوة سمو الأمير المفدى، للتدخل السياسي والعسكري العربي لحماية الشعب السوري من المذبحة التي يتعرض لها تأتي انطلاقاً من واجب الدول العربية القومي والإنساني في القيام بما يفرض ويكفل وقف نزيف الدم السوري وقتل الأبرياء وتشريدهم وضمان الانتقال السلمي للسلطة في سوريا.
لقد بيّن معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن المقترح القطري الذي يلقى دعماً وتجاوباً من الدول العربية يهدف إلى وقف سفك الدماء والحيلولة دون دمار مقدرات الشعب السوري، موضحاً أن القوات العربية التي ستذهب إلى سوريا ليست ذاهبة للحرب ولكن لوقف ما يجري هناك بحيث تكون هذه القوات قوات لحفظ الأمن إلى أن يحدد الشعب السوري اختياره.
الشعب السوري الذي يتعرض لأبشع جرائم القتل والترويع منذ أكثر من تسعة عشر شهراً على يد النظام ينتظر من أشقائه تدخلاً فعلياً وحقيقياً يوقف نزيف الدم المتواصل ويجبر النظام على وقف المذبحة التي يتعرض لها أمام سمع العالم وبصره.