لا يختلف العقلاء في ضرورة أن يغادر المجتمع الدولي مقعد المتفرج الذي التزمه طول الوقت منذ نشوء الثورة السورية، ولا بد من حراك جديد ينقل الأزمة باتجاه الحل الذي ينقل سوريا بدوره إلى طور آخر، لا يبقى فيه النظام يمارس سلوكا ثأريا، متشبثا بالسلطة، ولينهض هذا البلد من كبوة طال أمدها ومن صراع دام يعيد سوريا إلى القرون الوسطى.
الحراك الدولي المنشود يجب ألا يرتهن بظروف داخلية في الدول الكبرى، مثل الانتخابات، وذلك لأن النظام السوري يستغل لعبة الوقت في سياسة الأرض المحروقة التي تجعل السوريين يعيشون جحيما لا يطاق، كما أن الحراك الدولي يجب ألا يقتصر على مساعدات مليونية يقدمها الغرب إلى المعارضة السورية، لأن الثورة السورية لا تحتاج إلى المال بقدر ما تحتاج إلى ما يعزز عملياتها على الأرض.
ألا يدعو كل ذلك إلى بحث جدي لفكرة «قوات حفظ الأمن العربية والدولية» التي طرحتها قطر، لوقف سفك الدم، ولإنقاذ سوريا من أزمة حالكة تدمر كل شيء على أرضها؟
وكيف يصاب الحراك الدولي والأممي بشلل، لمجرد أن الفيتو المزدوج الروسي ــ الصيني تم إشهاره مرات، تحقيقا لمصالح موسكو وبكين وعلى حساب سوريا وشعبها ومستقبلها؟
هل نضبت الأفكار ليضيع مستقبل هذا البلد، لحساب توافق أو تعارض دولي من دون النظر إلى المهانة والرعب الذي يعيشه السوريون في بلدهم، وعلى يد نظام يحكمهم بالحديد والنار؟
وهل هب الشعب السوري ثائرا متطلعا للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ليترك القصور الدولي الواضح الفرصة سانحة لقوات النظام لتذبح أسراً وعائلات من دون رحمة، وليضيع دم آلاف الشهداء هباء، ولمجرد أن العالم قرر انتهاج ما يشبة النأي بالنفس عن الأزمة وتداعياتها المقيتة؟!