تأتي إعادة طرح فكرة إرسال قوات عربية إلى سورية للمساهمة في وقف القتال الجاري هناك في وقت أحوج ما يكون فيه المواطنون السوريون إلى التقاط أنفاسهم، ولملمة جراحهم، والاستعداد لموسم البرد أو عودة اللاجئين إلى بيوتهم المتداعية أوالمهدمة ومدنهم المنكوبة.. لكن السؤال الأهم هو: هل باستطاعة الدول العربية تنفيذ هذه الفكرة وفق الرؤية المفترضة؟


لو نظرنا إلى التجارب العربية والدولية السابقة بما فيها من مراقبين للمساعدة على وقف "القتل" وليس القتال، لوجدنا أن النظام السوري كان يحبطها كلها بخطط مكشوفة، ليس أولها عدم الالتزام بوقف إطلاق النار على المتظاهرين وسحب القوات والآليات من المدن، وليس آخرها افتعال التفجيرات وإلصاقها بـ"جماعات مسلحة" تطبق المؤامرة الكونية على النظام السوري "الممانع".

ومن يقرأ سلوكيات وأعمال النظام منذ بدء الأحداث لن يصعب عليه استنتاج إمكانية حدوث بعض الأعمال الهادفة لإفشال المهمة، كأن يوجه جيشه لإطلاق النار على القوات العربية، ويقول: إن ذلك من فعل "الجماعات المسلحة" ويوجه لاستخباراته بالتخطيط لتفجيرات، حيث توجد القوات العربية، ثم يظهر بعدها شخص مجهول في تسجيل على "اليوتيوب" ليقول: إن "الجيش الحر" وراء هذا التفجير أو ذاك.


كل ما سبق يؤكد أنه لا يمكن لأي خطة أن تلقى النجاح لوقف القتل في سورية، إلا إذا صدرت تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وعندها تتوقف ألاعيب النظام السوري الذي سوف يدرك عاقبة أي تصرف غير مسؤول.

لكن صدور قرار أممي تحت الفصل السابع معطل بسبب موقف روسيا ومن بعدها الصين والتلويح باستخدام "الفيتو" في مجلس الأمن ضد أي قرار من شأنه الضغط على النظام السوري، والتخفيف عن الشعب الذي يدفع مئات الضحايا كل يوم ثمنا لاستمرار الأسد في السلطة ولذلك "الفيتو"، الذي بات يعني لدى الشعوب حماية القاتل وتشجيعه على الاستمرار في القتل.

ولعل استخدامه أكثر من مرة لحماية النظام السوري يؤكد الحاجة لمنع التكرار مستقبلا من خلال إجراء تعديلات جذرية "ملزمة" في ميثاق الأمم المتحدة، أقلها تحجيم "الفيتو" لمنع استخدامه عندما يتعلق الأمر بحماية الشعوب من طغاتها وقاتليها.