استطاع جلالة الملك عبدالله الثاني في خطابه التاريخي بالامم المتحدة، وحديثه للصحفي الاميركي “جون ستيوارت” في برنامج “ذي ديلي شو” وخلال لقاءاته مع عدد من الزعماء ورؤساء الوفود ووزراء خارجية عدد من الدول الشقيقة والصديقة، ان يعيد الاهتمام للقضية الفلسطينية محاولاً وبمصداقيته المعروفة ان يسلط الاضواء على الظلم التاريخي الذي تعرض له الشعب الشقيق عبر أكثر من ستة عقود ولا يزال، فهو الشعب الوحيد في هذا العالم الذي لم يمارس حقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، ولم يحظ بأية حماية دولية، “فالربيع العربي نادى بالكرامة للجميع، ووضع حداً لسياسة الاستثناء”، مشدداً “على ان لا شيء يمكن ان يسبب قهراً أكبر من ان يقول لشعب بأسره انكم مستثنون من العدل الدولي، وان الصيف العربي لن يؤتي ثماره الا عندما يصل الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي الى نهاية عادلة، وتقوم الدولة الفلسطينية المستقلة التي تعيش بسلام جنباً الى جنب مع اسرائيل آمنة في المنطقة بأسرها”.
جلالة الملك، جعل من دعم القضية الفلسطينية ودعم الشعب الشقيق اولوية قصوى بصفتها قضية الاردن المركزية، وعنوان الامن والاستقرار في المنطقة، فلا سلام بدون تحقيق حل عادل لهذه القضية، يستند الى حل الدولتين، باقامة الدولة الفلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين كسبيل وحيد لتحرير المنطقة من الارتهان للاحتلال والارهاب الصهيوني.
لقد جاء تحذير جلالة الملك للعدو الصهيوني بضرورة عدم المس بالاقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية، ودعوته للمجتمع الدولي الى القيام بتوجيه رسالة الى اسرائيل بالكف عن ممارساتها العدوانية، والكف عن الاستيطان والتهويد، حيث تقوم بطمس المعالم العربية الاسلامية للمدينة الخالدة، وفق نهج خبيث تمهيداً لاستكمال تهويد المدينة، معتبراً ذلك امراً خطيراً يؤدي الى انفجار حرب دينية في المنطقة كلها؛ فالقدس والاقصى جزء من العقيدة الاسلامية وتهمان اكثر من 1.6 مليار مسلم من جاكرتا حتى طنجة، واي اعتداء عليها وعلى الاقصى, يعتبر اعتداء سافراً على العقيدة الاسلامية.
مجمل القول: ان سيطرة الهم الفلسطيني على خطاب جلالة الملك في الامم المتحدة، وتسليطه الضوء بكل جرأة على الواقع المر الذي يعيشه هذا الشعب الشقيق، فهو المستثنى من الحماية والعدل الدوليين، وهو المستثنى من حق تقرير المصير، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، اسوة بباقي شعوب الارض، ما يعتبر ظلما لا مثيل له،يستدعي من الجميع ان يبادروا فوراً لتصحيح مسار سياساتهم, والزام العدو بالانسحاب من الاراضي المحتلة، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف،
واخيراً، لا نملك الا ان نكرر ما قاله جلالته في خطابه “كفى، كفى”.