ليس من المبالغة في شيء القول إنه بالرغم من ان القمة الأخيرة بين الرئيس السوداني عمر حسن البشير، ورئيس دولة جنوب السودان سيلفا كير، قد استغرقت اكثر مما كان مقررا لها، واستمرت وسط توقعات متفاوتة بين النجاح واحتمالات التعثر، الا ان الانتهاء بالاعلان عن النجاح في توقيع عدة اتفاقيات بين دولتي السودان، هو بالفعل امر طيب، ومن شأنه ان يبعث على الأمل في السير نحو مرحلة جديدة بين شطري السودان خلال الفترة القادمة.


نعم احسن الرئيسان عمر البشير وسيلفا كير بأن استطاعا التغلب على الخلافات، وعلى سوء الفهم، وعلى محاولات دق الأسافين بين السودان وجنوب السودان من جانب هذا الطرف او ذاك لاسباب مختلفة. فمن المعروف والمؤكد كذلك انه مهما كانت الخلافات بين شطري السودان، ومهما تعالت اصوات هنا او هناك تسعى الى تأجيج خلافات جوبا والخرطوم، الا ان الجانبين اللذين عاشا لقرون عديدة اخوة ومواطنين في كنف السودان لن يسمحا ابدا بأن تتحول العلاقات بين شطري السودان الى علاقات عداء وحروب ومواجهات دفع ابناء الدولتين ثمنا باهظا لها خلال العقود الاخيرة ن وآن للجانبين ان يقيما علاقات افضل واكثر استقرارا وقوة، وعلى نحو يمكنه خدمة علاقاتهما الثنائية ومصالحهما المشتركة، اليوم وغدا كذلك.


من هذا المنطلق، وبادراك عميق لأهمية وضرورة ارساء العلاقات بين دولتي السودان وجنوب السودان على أسس واضحة، وراسخة ايضا، استطاع الرئيس السوداني عمر البشير والرئيس سيلفا كير رئيس دولة جنوب السودان التوصل الى الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها من جانب الطرفين في اديس ابابا امس الاول، ومن ثم امكنهما فتح الطريق، ليس فقط لتجاوز الخلافات والمعوقات التي وقفت في طريق العلاقات بين الدولتين الجارتين، ولكن ايضا للعمل على بناء مناخ جديد بين الدولتين. وهو ما ينبغي الحرص على تفعيله والالتزام به خلال الفترة القادمة، حتى تتحقق الاهداف المراد الوصول اليها، وفي مقدمتها زيادة وتعميق التعاون بين دولتي السودان وتحقيق مصالحهما المشتركة والمتبادلة ايضا.


ومع الوضع في الاعتبار ان الرئيسين، البشير وسيلفا كير، قد آثرا التركيز على جوانب الاتفاق، وعلى القضايا التي يمكن فيها بناء علاقات تعاون جديدة، وفي مقدمتها اعادة تصدير النفط الجنوب سوداني عبر السودان، بعد ان توقف خلال الاشهر الماضية، الى جانب الاتفاق بالنسبة لبعض القضايا الأمنية للحد من اسباب الصدام بين قوات البلدين، مما يعزز الثقة والتقارب بين جوبا والخرطوم، فانه من المأمول ان تكون تلك الخطوات، وتنفيذها بما يحقق مصلحة الدولتين، عنصرا فعالا ومساعدا في حمل الدولتين الجارتين على احتواء خلافاتهما حول المناطق المتنازع عليها بينهما، ومن ثم تعميق التعاون وفتح سبل لحل الخلافات بالحوار والطرق السلمية، وبما يزيد من فرص التعاون لصالح السودانيين جميعهم في السودان وفي جنوب السودان ايضا، خاصة وان الحروب والمواجهات لا تحل مشكلة، ولكنها تسبب الخراب وتدمر العلاقات بين الشعوب وبين ابناء البلد الواحد كذلك.