لم يعد سرا أن كثيرا من الدوائر الفلسطينية لم تعد تؤمن بإمكانية تطبيق ما يسمى "حل الدولتين" لتسوية القضية الفلسطينية، وذلك بسبب التعنت الإسرائيلي الذي منع أي تقدم في هذا الاتجاه، خاصة بعد وصول حكومة اليمين المتطرف التي يقودها بنيامين نتيناهو إلى الحكم. وربما تكون أوساط السلطة الفلسطينية الرسمية هي وحدها التي ما تزال تعتقد بحتمية مثل هذا الحل.
ورغم خطورة تبعات انهيار عملية السلام المتوقفة منذ فترة طويلة، فإن الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني لا يلقى أي اهتمام في الدوائر الانتخابية الأميركية، التي يسيطر عليها الهم الإيراني، وكيفية منع طهران من امتلاك سلاح نووي. فهل حان الوقت، كما يقول مراقبون وسياسيون كثيرون، للتخلي عن خيار حل الدولتين والبحث عن خيار أكثر واقعية وعقلانية منه؟
لقد مضى عقدان من الزمن على توقيع اتفاقيات أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل، ومع ذلك ما يزال حوالي 700 ألف مستوطن يهودي ـ بحسب إحدى كبريات الصحف الأميركية، ـ يعيشون في الضفة الغربية بشكل غير شرعي، وهذا يجعل تقسيم الأرض بشكل عادل وتطبيق حق العودة للفلسطينيين أمرا شبه مستحيل، خاصة بوجود حكومة إسرائيلية متطرفة لا تأبه بالقوانين الدولية، وإدارة أميركية ديموقراطية كل همها منافسة معسكر الحزب الجمهوري في إرضاء اللوبي الإسرائيلي، لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، حتى ولو على حساب الشعب الفلسطيني، وبشكل يتنافى تماما مع كل القيم الأميركية في احترام الشعوب وقوانين حقوق الإنسان.
مخاطر انهيار اتفاقيات أوسلو ومعها حل الدولتين تضع منطقة الشرق الأوسط أمام تحديات خطيرة، لأن الإعلان رسميا عن انهيار هذا الخيار، سيدفع مرة أخرى إلى الواجهة خيارات كثيرة على رأسها عودة الدعوات المتطرفة لحمل السلاح، واللجوء إلى أعمال العنف على أساس أن عقودا من المباحثات السلمية لم تسفر عن شيء ملموس. والحديث الآخر عن "حل الدولة الواحدة"، حيث يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون في دولة واحدة متساوين في الحقوق والواجبات، يبدو حديثا أفلاطونيا بلا معنى، لأن إسرائيل لن تقبل بمثل هذا الحل الذي تعرف تماما أنه سينهي "يهودية" إسرائيل بسبب التفوق السكاني للفلسطينيين.
من مصلحة المجتمع الدولي أن يتحرك بجدية لإيجاد مخرج للمأزق الذي تواجهه القضية الفلسطينية وإلا فإن انفجارا وشيكا قد يحدث في الأراضي الفلسطينية، بدءا من أراضي الضفة الغربية التي تخضع للسلطة الفلسطينية، والتي شهدت مظاهرات عديدة مؤخرا على خلفية غلاء الأسعار، وليس من المستبعد أن تأخذ بعدا سياسيا أوسع يهدد المنطقة كلها بالانفجار.