ظل المراقبون خلال الأشهر الماضية، ينظرون بقلق بالغ نحو واقع علاقات دولتي السودان، خصوصا بعد أن انزلقت الأوضاع هناك إلى حرب مباشرة، أعادت إلى الأذهان المشاعر المأساوية التي أنتجتها الحرب الأهلية الطويلة بين الشمال والجنوب، التي دامت لأكثر من نصف قرن. وبالأمس حملت الأنباء من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تفاصيل توقيع قيادتي البلدين الجارين، على مجموعة من اتفاقيات السلام، وإن كانت لا تزال ناقصة ودون الطموح، باعتبار أنها لم تصل إلى الحل المنشود بتراضي الطرفين بخصوص منطقة أبيي.
وبرغم كل شيء، فإن ما أمكن التوصل إليه عبر جولات التفاوض، التي شهدتها إثيوبيا بإشراف من الاتحاد الإفريقي، ومتابعة لصيقة من المجتمع الدولي بأسره، يبعث على التفاؤل بأن يسارع الطرفان في أقرب الآجال، إلى تجسيد اتفاقيات أخرى، تغطي الملفات التي فشل المتفاوضون في حسمها حاليا، وفي مقدمتها ملف أبيي. لا بد من التذكير هنا بأن احتدام الصراع بين الخرطوم وجوبا قد أدى عبر الأشهر الأخيرة إلى معاناة واسعة لمواطني البلدين بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، بعد أن أدت الحرب بينهما إلى إغلاق أنابيب نفط دولة الجنوب الذي يمر عبر أراضي السودان.
وفي هذا السياق، فإننا ندعو إلى استمرار إرادة السلام، وتجديد الطرفين للعزم على تجاوز خلافاتهما، بشأن كافة النقاط العالقة بينهما. إذ إنه في التوقيت الراهن نجد أن الدولتين، تحتاجان معا إلى واقع جديد للاستقرار على الحدود، بما يسهم مباشرة في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لمواطنيهما. ونقول بأن خطوة السلام الراهنة، تحتاج إلى دفعة قوية، بأسرع ما يمكن، لتجنب أية معطيات محتملة، تصب في خانة تهديد الاستقرار والأمن المشترك للدولتين.