تضمن خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني في الجمعية العمومية للأمم المتحدة الكثير من المحاور ذات الأولويات الاستراتيجية في الأردن والشرق الأوسط، حيث قام جلالته باستثمار منبر الأمم المتحدة لبث رسالة أردنية هاشمية عربية واضحة تجاه هذه القضايا. عرض جلالة الملك الموقف الأردني من الإساءة الأخيرة لمقام رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذي يرفض كل الإساءات إلى الرموز الدينية وكذلك يرفض محاولات زرع الفتنة بين الأديان. وعلى الصعيد المحلي عرض جلالته صورة ملخصة ومكثفة عن واقع الإصلاح السياسي وما تحقق من تعديلات دستورية وتطورات على المستوى التشريعي والتحول المنشود نحو الصيف الأردني في بداية العام القادم. وعلى الصعيد الخاص بالأزمة السورية أكد جلالته ضرورة تنفيذ حل سياسي يسمح بانتقال سلمي للسلطة وحماية وحدة الأراضي والشعب السوري ووقف حمام الدم المستمر.

ولكن أهم ما تضمنه خطاب جلالة الملك، والذي حظي بالنسبة الأكبر من نص هذا الخطاب كان الموقف الأردني الواضح والرافض للسياسات الإسرائيلية في محاولات محو الهوية العربية (الإسلامية والمسيحية) عن مدينة القدس. لقد أكد جلالته أمام المجتمع الدولي من جديد بأن القضية الاساسية في الشرق الأوسط هي القضية الفلسطينية وأنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن الشعب الفلسطيني هو الوحيد الذي لا يزال يبحث عن حقوقه السياسية والمدنية وعن مستقبل بين الأمم. أوضح جلالته بأن الربيع العربي لن يكتمل أبدا بدون حصول الشعب الفلسطيني على حقه في دولة مستقلة وأن ينعم بالكرامة وتنتهي عملية استثنائه من كافة الحقوق الدولية.

بناء المستوطنات وتغيير هوية القدس الدينية والقومية هما أخطر ما يهدد السلام في المنطقة ويجب على المجتمع الدولي أن يعي هذه الحقيقة ويتعامل معها ويتصدى لنتائجها المدمرة بدون تأخير. أن كل هذا الاهتمام الدولي بمتابعة تطورات الربيع العربي يجب أن لا يجعلنا ننسى السبب الجذري للعنف والتوتر في المنطقة وهو الاحتلال الإسرائيلي. لقد أعاد الملك في الأمم المتحدة تسليط الضوء على حقيقة الوضع في المنطقة وعدم الاستمرار في تجاهل ما هو واضح تماما.

الأردن بقيادته الهاشمية يبقى في الصف الأول من جهود حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والحفاظ على هويتها العربية من خلال عدة مبادرات هاشمية في العقود الماضية واستخدام كل وسائل العمل السياسي والدبلوماسي للضغط على إسرائيل لإيقاف مؤامراتها ضد المقدسات وهو يحتاج إلى الدعم والمساندة العربية والدولية ولن يتخلى عن هذا الموقف التاريخي حتى لو بقي وحيدا في الساحة