بعبارات قاطعة، حذر جلالة الملك عبدالله الثاني اسرائيل من الاعتداء على المسجد الاقصى المبارك، والقيام بأية محاولات لمحو الهوية العربية والاسلامية والمسيحية لمدينة القدس، داعياً المجتمع الدولي، الى ارسال رسالة واضحة، بأن أي اعتداء على المقدسات في مدينة القدس أمر لا يمكن قبوله، أو السكوت عنه، لافتاً انتباه دول العالم وهو يخاطبها من على منبر الأمم المتحدة وبحضور عدد من قادتها، الى أن المسجد الاقصى والحرم الشريف مشمولان بالرعاية الهاشمية، حسب معاهدة السلام الاردنية- الاسرائيلية عام 1994، وهي ايضا ارض محمية بموجب القانون الدولي، كونها أرضا محتلة.

جلالة الملك وهو يحث الاسرة الدولية على ضرورة النهوض بواجبها للحفاظ على السلم العالمي، أكد ان اهمية الحرم القدسي لا تقل لدى المسلمين، الذين يشكلون ربع سكان العالم عن اهمية الكعبة المشرفة، وان أي اعتداء، أو تقسيم لموقع المسجد الاقصى -كما يخطط العدو الصهيوني- لا ينظر اليه على انه مجرد خرق لالتزامات اسرائيل، بل هو اعتداء ديني خطير، مما يستدعي على المجتمع الدولي اتخاذ الاجراءات الحاسمة لردع سلطات الاحتلال، ومنعها من استمرار الاعتداءات على المسجد، والمتمثلة باقتحام رعاع المستوطنين لساحاته وتدنيسها.

وفي هذا الصدد، أكد جلالته، ان القضية الفلسطينية تعتبر جوهر الازمة في منطقة الشرق الاوسط، ومن هنا فان التحديات والمستجدات التي تعصف بالمنطقة يجب ان لا تشغلنا عن تحقيق حل عادل لهذه القضية المركزية، يقوم على اساس حل الدولتين باقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، متسائلاً بمرارة “الى متى سيبقى الشعب الفلسطيني مستثنى من الوعد الذي نشأت الأمم المتحدة من أجله، فالجميع ينعم بالحماية التي توفرها الامم المتحدة تحت مظلة القانون الدولي وحقوق الانسان، الا الشعب الفلسطيني، والجميع ينعم بالكرامة الا الشعب الفلسطيني، والجميع يحظى بحق تقرير المصير الا الشعب الفلسطيني.. لقد وصل الامر الى ان نقول عنده كفى”، مشيرا الى ان الربيع نادى بالكرامة للجميع، ووضع حداً للاستثناء، ومن هنا فالصيف العربي لن يؤتي ثماره الا عندما يصل الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي الى نهاية عادلة وتقوم الدولة الفلسطينية.

جلالة الملك وهو يستعرض الظلم الذي لحق بالشعب الفلسطيني، داعياً العالم كله الى العمل فوراً لانقاذه من هول المعاناة التي يتجرعها، وعلى مدى عقود طويلة، دعا وبكل وضوح الى وقف العنف والبدء بعملية انتقال سياسي في سوريا الشقيقة، مؤكداً موقف الاردن الثابت بأن لا بديل عن الحل السياسي لوقف سفك الدماء، وحفظ الامن والاستقرار، وحفظ وحدة القطر الشقيق وكرامة شعبه، داعياً المجتمع الدولي الى ضرورة مساعدة الاردن للاسهام في انقاذ “200” الف لاجىء دفعهم الهرب من الموت الى عبور الحدود، والعيش في مخيمات اللجوء.

مجمل القول: يعتبر خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الامم المتحدة خطاباً تاريخياً، استثنائياً، حيث تصدى بجرأة للعدوان الصهيوني على المقدسات وطالب الامم المتحدة بأن، تقوم بواجبها بردع العدو، والعمل على انصاف الشعب الفلسطيني، وتحريره من الاحتلال، فالصيف العربي لن يؤتي ثماره الا باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.