مع بدء اجتماعات الدورة السنوية للجمعية العامة للامم المتحدة، وقد بدأت فعاليات الدورة السابعة والستين لها امس الاول، يزداد الاهتمام من جانب الكثيرين، ليس فقط بالخطب والكلمات التي يلقيها القادة ورؤساء الحكومات وممثلو الدول المختلفة، من على منبر الجمعية العامة، والتي يخاطبون العالم من خلالها، ولكن الاهتمام يزداد ويمتد كذلك الى اللقاءات، والمقابلات، والاتفاقيات الثنائية والمتعددة الاطراف التي تتم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، وذلك لان تلك الانشطة جميعها تشير بوضوح الى اتجاهات المواقف والعلاقات بين الدول، أو بعضها على الأقل، كما انها تلقي الضوء على ما يمكن ان تؤول اليه التطورات، أو تدفع إليه المواقف والاحداث في حالات معينة.
وبالرغم من ان مواقف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون معروفة، ومحسوبة ايضا، بالنظر الى طبيعة موقعه الدبلوماسي الكبير، الا انه من غير الممكن عدم الانتباه الى التحذير الذي وجهه بان كي مون فيما يتصل بالسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، سواء بسبب ما يتصل بالازمة السورية، أو بسبب الازمات الاخرى التي تعاني منها المنطقة والتي تعرض سلامها وسلام العالم من حولها لخطر بات أشد وأكثر وضوحا، ويتطلب العمل بجد واخلاص من اجل التوصل الى حلول سلمية لها. ومما له دلالة في هذا المجال ان الامين العام للامم المتحدة اكد رفضه الاعتداء أو استخدام السلاح ضد أية دولة خارج نطاق القانون الدولي، ولم يكن ذلك بعيدا عما يجري في المنطقة أيضا.
من جانب آخر فان الكثيرين انتظروا ما سيقوله الرئيس الامريكي باراك أوباما في خطابه امام الجمعية العامة، خاصة في ظل الظروف المعقدة الراهنة، والتي تزداد تعقيدا لفعل اقتراب انتخابات الرئاسة الامريكية في السادس من نوفمبر القادم.
وبالفعل فان الرئيس الامريكي اثبت قدرته العالية على التعامل بحكمة وبدون انفعال، وببعد نظر كذلك، سواء مع التطورات التي تشهدها المنطقة الآن، وما يتصل بالاوضاع في سوريا، وما يتصل بالبرنامج النووي الايراني والمحادثات بين ايران والدول الكبرى الست، وكذلك ما يتصل بالفيلم المسيء وما ترتب عليه من ردود افعال مختلفة. وبينما اعاد الرئيس الامريكي التأكيد على المواقف التي سبق واعلنها بالنسبة للقضايا المختلفة، بما في ذلك تنديده بالفيلم المسيء وتأكيده ان لاعلاقة لامريكا به كدولة، فإنه اشار بوضوح الى ان الفيلم اساء لامريكا أيضا، وانه ليس هناك ما يبرر العنف الذي صاحبه، مع الاشارة بحزم الى ان واشنطن ستستمر في تعقب منفذي الاعتداء على سفاراتها وانها ستواصل دعم التوجه الديمقراطي في المنطقة وان ما حدث لن يدفعها الى الانسحاب. وبذلك فان الرئيس الامريكي لم يستجب لتحريض رومني منافسه في انتخابات الرئاسة الامريكية، والذي حاول الاستفادة مما حدث بشكل او بآخر، ولكن أوباما مارس دوره كرئيس للولايات المتحدة ومن واجبه صيانة مصالحها وعلاقاتها على النحو الذي يراه مناسبا. وفي هذا الاطار فانه ليس مصادفة ان يقرر الرئيس الامريكي عدم عقد لقاءات مع قادة الدول الاخرى الذين يشاركون في اجتماعات الجمعية العامة، وجميعها مؤشرات تحظى باهتمام كبير