البيان الذي أصدره الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والوسيط المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي اللذان اعتبرا فيه "الأزمة التي تتفاقم في سوريا تمثل تهديداً متصاعداً للسلام والأمن في المنطقة" يلقي مسؤولية كبرى ومضاعفة على عاتق المجتمع الدولي للتدخل من أجل توفير الحماية للمدنيين السوريين وحماية الأمن والسلم العالميين وهي المسؤولية الأساسية للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي المنقسم على نفسه بسبب الموقفين الروسي والصيني من الأزمة في سوريا.

 ففشل المجتمع الدولي في الخروج بموقف موحد مما يجري في سوريا سيلقي بظلال من الشك على دور وفاعلية الأمم المتحدة في مجابهة الأزمات التي تعصف بالعديد من دول المنطقة.

إن اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يشارك فيه العديد من قادة الدول المؤثرة في المشهد الدولي يُعد فرصة للتقدم خطوة بل خطوات إلى الأمام من أجل سرعة التحرك لمعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة والخطيرة في سوريا والتي بدأت آثارها تنتقل إلى دول الجوار السوري.

مجلس الأمن الدولي الذي سيستمع اليوم إلى تقرير يقدمه الأخضر الإبراهيمي عن مهمته في سوريا مطالب وبإلحاح أن يضع حداً للانقسام في مواقف أعضائه من الأزمة السورية والخروج بموقف موحد يؤكد ضرورة وقف العنف والقتال فوراً في سوريا وبدء مرحلة انتقالية تستجيب لمطالب الشعب السوري المشروعة.

ما يجب أن تدركه الدول لتي تصطف إلى جانب النظام السوري الذي يقتل شعبه ويقصف المدن والبلدات السورية بالطائرات والأسلحة الثقيلة أن النظام بات يعد أيامه الأخيرة وأن مصالحها ليست مع النظام الذي سيسقط عاجلاً أو آجلاً بل مع الشعب السوري الذي لن يغفر هذا التواطؤ الذي يكلفه انهاراً من الدماء.

لقد شهد الوضع الميداني تطوراً كبيراً خلال الأيام القليلة الماضية لصالح قوات المعارضة والجيش السوري الحر الذي بات يسيطر على مساحات واسعة من المدن والبلدات السورية وانتقال قيادة الجيش السوري الحر إلى المناطق المحررة يعزز الثقة بأن النظام يقاتل بمعركته الأخيرة التي لا بد وأن يخسرها لأن دروس التاريخ تؤكد أن إرادة الشعوب لا تقهر أبداً وأن الشعب السوري الذي انتصر على الاستعمار قادر على الانتصار على نظام ديكتاتوري مستبد رفض الإصغاء لصوت الشعب ومطالبه العادلة وفضل أن يواجهها بالرصاص.

إن توحد المجتمع الدولي خلف مطالب الشعب السوري وقضيته العادلة سيشكل عامل ضغط مهماً ومؤثراً على النظام من أجل وقف العنف والقتل والإصغاء لمطالب الشعب المشروعة فالشعب السوري ومن خلفه المعارضة السورية بات يدرك جلياً أن حسم المعركة لن يكون إلا على الأرض السورية وبأيدٍ سورية بعد إصرار النظام على رفض الاستجابة لمطالب الشعب السوري بالحرية والتغيير وتواصل قمعه للثورة الشعبية واستخدام العنف والقتل والتهجير والاعتقال في مواجهة الثوار كما أن الشعب السوري يؤمن أن استمرار انقسام الموقف الدولي حول سوريا لن يؤدي إلى منع النظام من السقوط فالنظام سيسقط عاجلاً أم آجلاً ولكن الثمن المدفوع سيكون غالياً والتضحيات كبيرة.