نستطيع أن نجزم -بكل ثقة- أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني اليوم في الأمم المتحدة، سيكون خطاباً تاريخياً مفصلياً يهدف بالدرجة الأولى لدعم قضايا الأمة، ووضع العالم كله أمام مسؤولياته للمساهمة بحل هذه القضايا حلاً عادلاً يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف، وحل الأزمة السورية حلاً سلمياً لإنقاذ الشعب الشقيق من الحرب الأهلية القذرة التي أدت حتى الآن إلى موت أكثر من ثلاثين الف بريء، وتهجير أكثر من ثلاثة ملايين مواطن سوري الى دول الجوار والداخل، هرباً من الموت الذي يلاحقهم من مدينة الى مدينة ومن بيت الى بيت.
جلالة الملك، وهو يستعرض الأوضاع الفلسطينية، وخطورة استمرار الاستيطان، والتهويد, وجرائم التطهير العرقي التي يقارفها العدو الصهيوني في الأرض المحتلة, بخاصة في القدس بهدف تهجير الشعب الفلسطيني من المدينة المقدسة وتحويلها لمدينة توراتية بأغلبية يهودية، ضارباً عرض الحائط بالقانون الدولي، ومعاهدة جنيف الرابعة التي تحظر إجراء أية تغييرات ديمغرافية أو جغرافية في المناطق المحتلة، يضع هذا المجتمع والدول دائمة العضوية امام مسؤولياتها الجسام بضرورة تحقيق السلام، وذلك بإجبار العدو الصهيوني على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، التي تنص على حل الدولتين، كسبيل وحيد لحل القضية الفلسطينية، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، ووضع حد للإرهاب والاحتلال الصهيوني.
جلالة الملك وهو يخاطب العالم أجمع من أهم وأخطر منبر يوجه رسالة إلى هذا العالم -بخاصة الدول الكبرى- بضرورة ترسيخ مبادئ العدل والمساواة والتصدي للعنصرية والاحتلال والاستجابة لإرادة الشعوب في الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة، وتداول السلطة، احتكاماً لصناديق الاقتراع، وهذا يستدعي مؤازرة الربيع العربي، حيث كان جلالته أول زعيم عربي يرحب به ويعتبره فرصة مهمة للتسريع بتحقيق الإصلاح، وحق الشعوب العربية بكتابة تاريخها من جديد، بعد أن عانقت الحرية والكرامة في تونس ومصر واليمن وليبيا، وها هي تغذ الخطى في سوريا والعديد من الدول على طريق الربيع العربي، الذي وصلت تداعياته إلى كافة الدول الشقيقة، وسيزهر حتماً في تلك الدول.
وفي هذا الصدد من المتوقع أن يقف جلالته مطولاً أمام الإسلام الحنيف.. إسلام الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، القائم على الحوار الهادف البناء لنشر مبادئ الإخاء والمساواة والتسامح، وهو ما جسدته رسالة عمان التي جاءت لتنصف الإسلام من التهم الجزاف التي ألحقت به، وهو منها براء.
مجمل القول: خطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة، هو دعوة للمجتمع الدولي بأن ينهض بمسؤولياته لتحقيق السلام العادل والشامل في فلسطين، بإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين، وإنهاء معاناة الشعب الشقيق، كسبيل وحيد لنزع فتيل الانفجار القادم وحل الأزمة السورية حلاً سلمياً بعد فشل الاحتكام للقوة العسكرية لإنقاذ الشعب الشقيق من الموت والدمار، ووقف الحرب الأهلية التي على وشك أن تمتد نيرانها الى دول الجوار.
إنه الرائد الذي يحمل هموم الأمة، ويعمل على حل قضاياها حلاً عادلاً، ليضع حداً لمعاناة الشعبين الشقيقين السوري والفلسطيني.
“فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”... صدق الله العظيم.