ينطوي تمثيل سوريا لأول مرة في عمومية الأمم المتحدة بطرفين، أحدهما رئيس المجلس الوطني السوري المعارض، على دلالات طافحة بالمعاني، ومنها أن المجتمع الدولي لم يعد يسلم بشرعية مطلقة أو أحادية للنظام السوري، وأنه يجب الأخذ في الاعتبار الدولي إرادة الشعب السوري الذي يثور حاليا ضد نظام استشرش وحكمه بالحديد والنار وكمم الأفواه، وراحت عناصر من هذا النظام الفاسد تتربح على هواها، مستفيدة من مناخات اقتصادية وسياسية غير صحية.
ويعني هذا التمثيل المزدوج أن اليوم والغد لا بد أنه سيكون مختلفا عن الأمس، وأن التأييد الدولي للمعارضة السورية آخذ في النمو والاتساع، بينما العزلة الدولية للنظام تضيق من حول رقبته.
ولعل الرسالة الأممية في ذلك تتوجه كذلك إلى كل من موسكو وبكين، لتكفا عن التسبب في شق الموقف الدولي إلى فسطاطين، من خلال حق «الفيتو» الذي أرادا به باطلا وهو ما يطيل من أمد الأزمة، وعلى حساب الشعب السوري، الذي طالت عذاباته.
إن التقديرات الأممية التي أعلنت أمس، وتؤكد على أنه تم تدمير أكثر من 2,8 مليون مبنى في كل المدن السورية، على امتداد شهور الأزمة البالغ عددها نحو تسعة عشر شهرا، ينبغي أن تتوضح للعالم حتى تتبين الآثار الحالكة التي يتكبدها الشعب السوري نتيجة تشبث نظام غير شرعي بالسلطة، فالسوريون صاروا بالعراء، بينما يواصل النظام الذي يزعم الدفاع عنهم في اتباع سياسة الأرض المحروقة، من خلال ابتداع براميل البارود الملقاة من الطائرات.
ومن ثم فإن النظام هو الذي يقوض شرعيته، وهو الذي يحاصر نفسه بأفعاله، وهو الذي يستدعي غضب العالم، وهو أيضا الذي يصر على ألا ينظر إلى نفسه في مرآة الواقع، ليرى كم أصبح دميما ودمويا.