في الوقت الذي تسعى فيه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم إلى العمل بكل السبل الممكنة من أجل تنمية الموارد البشرية، وعقد العديد من الاجتماعات والمؤتمرات والمعارض ذات الصلة بذلك، ومنها المؤتمر والمعرض اللذان تجري فعالياتهما الآن في مسقط، فإن ثغرة، بل موضع لنزيف الموارد البشرية، يتمثل في أعداد الضحايا في حوادث السير في السلطنة، ينبغي التوقف أمامه مرة أخرى، نظرًا لأن الأعداد تتزايد، وخسائر الأرواح والطاقات لا تتوقف، وهو ما بات يشكل عبئًا كبيرًا على المجتمع، سواء على الصعيد الاقتصادي بكل جوانبه، أو على الصعيد الاجتماعي والنفسي بالنسبة للأفراد والأسر المتضررة.
وإذا كان مؤتمر ومعرض تنمية الموارد البشرية يتناولان جوانب مختلفة، تتصل بتعزيز قدرات ومهارات الكوادر الوطنية في المجالات المختلفة، فإنه من المفيد بالتأكيد أن يتم الاهتمام بالاستفادة أيضًا من توصيات ندوة آليات تطوير الأداء الحكومي، التي عقدت قبل أيام، والتي تصب بدورها في السياق ذاته، لأن النهوض بالمواطن العماني هو الهدف الذي تضعه كل الجهات والمؤسسات نصب أعينها، تنفيذًا للتوجيهات السامية في هذا المجال.
جدير بالذكر أن مهمة الحد من الخسائر، البشرية والمادية، المترتبة على حوادث السير، هي مهمة بالغة الأهمية نبه إليها جلالة السلطان المعظم، ودعا إلى تكاتف الجهود، من جانب كل المؤسسات، لتحقيقها، بل إن الحكومة عملت من أجل الاستفادة من الخبرات الدولية للحد من الحوادث ونجحت بالفعل في نقله، بالتعاون مع بعض الدول الأخرى إلى ساحة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي هذا الإطار فإن مناقشة اللجنة الوطنية للسلامة على الطريق للأفكار والمقترحات الرامية إلى معالجة بعض الجوانب ذات الصلة بهذا المجال، وذلك في اجتماعها الأخير برئاسة معالي الفريق حسن بن محسن الشريقي المفتش العام للشرطة والجمارك، تعد على جانب كبير من الأهمية، لأنها تناولت جوانب إجرائية وتشريعية متصلة بالتعامل مع المخالفات المرورية ومع المتسببين في الحوادث المرورية.
ومع الوضع في الاعتبار أهمية وضرورة العمل لتحقيق أكبر وأوسع مشاركة مجتمعية ممكنة لمناقشة هذه المسألة – أي الحوادث المرورية وكيفية الحد منها - والوصول قدر الإمكان إلى عناصر تحظى بالاتفاق العام حولها، فإن ذلك سيكون عنصرًا مساعدًا لتنفيذ ما يتم اتخاذه من إجراءات، ونجاح تطبيقه. صحيح أن تنفيذ القانون يسري في النهاية على الجميع، ودون استثناء، ولصالح الفرد والمجتمع أيضًا، ولكن الصحيح كذلك هو أن الدعم والمساندة المجتمعية للقانون ولإجراءات الحد من حوادث السير تفيد بالضرورة في تحقيق مزيد من الالتزام بالقواعد المرورية في استخدام الطريق الذي يملكه الجميع.
ومن أجل الوصول إلى ذلك فإن هناك حاجة حقيقية لمزيد من التنوير والتوعية والتثقيف لإظهار مخاطر الحوادث المرورية والتكلفة الباهظة لها بشريًا وماديًا ونفسيًا، في الحاضر والمستقبل، وهو ما يحتاج إلى التكاتف القوي لتحقيقه