لقد برهنت الاحتجاجات الشعبية الواسعة في مختلف البلدان العربية والإسلامية في أعقاب عرض الفيلم الأمريكي والرسوم المسيئة للإسلام والرسول محمد صلى الله عليه وسلم التي نشرتها مجلة فرنسية أهمية أن تُعيد الدول الغربية خاصة أمريكا وفرنسا مواقفها تجاه الإسلام والمسلمين واتخاذ قرارات واضحة تُجرّم الإساءة للإسلام بأي شكل من الأشكال بدلاً من سياسة دفن الرؤوس في الرمال بتشديد الإجراءات حول البعثات الدبلوماسية وإغلاقها في الدول الإسلامية كإجراء وقائي لمواجهة احتجاجات المسلمين التي تزايدت خلال اليومين الماضيين.
فليس المقبول أن تقول الدول الغربية إن ما حدث من إساءة للإسلام يأتي في إطار الحرّيات العامة وحرّية الرأي وهي تُدرك أن الإساءة للمقدّسات الإسلامية غير مقبولة ولا يجب السماح بها مثلما الغرب لا يسمح بالإساءة لليهود أو السامية ويُجرّم مرتكبيها ولذلك فإن المطلوب من أمريكا وفرنسا ليس إدانة الفيلم والرسومات المسيئة لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فقط وإنما اتخاذ إجراء ضدّ مرتكبي هذه الجريمة ومحاسبتهم قضائيًّا لأن في ذلك استجابة لردّ فعل الشارع العربي والإسلامي الذي أكّد أنه لا مجال للتسامح أبدًا في هذه القضية لأنها تمسّ عقيدة المسلمين ومقدّساتهم بالزجّ بالرسول الكريم في افتراءات ممجوجة تضرّ ليس بالإسلام فقط وإنما بكل الأديان السماوية كما تضرّ بالعلاقات بين المسلمين والغرب
رغم أن هذه الاحتجاجات الواسعة وما صاحبها من قتل للأنفس وتدمير للمنشآت غير مقبولة وما كان لها أن تحدث أصلاً إلاّ أنها شكّلت صوت الشارع العربي والإسلامي الرافض لمواقف الدول الغربية من الإساءة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وللإسلام وإن الدول الغربية التي هزّتها هذه الاحتجاجات الواسعة مطالبة بأن تفهم الرسالة الشعبية العربية والإسلامية بدلاً من محاولة التقليل منها بأنها كدول وحكومات ليس لها علاقة بالفيلم أو الرسومات لأنها مطالبة بإدارك مدى تأثّر مصالحها في المنطقة إذا لم تتخذ قرارا ت لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم بحقّ الإسلام والمسلمين.
فالقضية بالنسبة للعالم العربي والإسلامي هي قضية حماية المقدّسات الإسلامية وفي الوقت نفسه حماية البعثات الدبلوماسية الغربية لأن الإسلام لا يُبيح التخريب وحرق المؤسّسات ولذلك فإن المطلوب من الدول العربية والإسلامية الردّ العملي السريع بحثّ مواطنيها على عدم التخريب وفي الوقت ذاته الضغط على الدول الغربية لتقديم مرتكبي الإساءة للرسول الكريم للمحاسبة إضافة إلى العمل بشكل جماعي لتوضيح الصورة الصحيحة للإسلام بطرق سلمية دون تخريب للسفارات والممتلكات العامة أو إراقة الدماء باعتبار أن ذلك هو الخيار المفضّل الذي يدحض جميع افتراءات المسيئين للإسلام في الغرب لأن في ذلك حجة قويّة لإقناعهم بعدم جدوى أفكارهم التي قادت إلى هذا التوتّر المرفوض والمضرّ بالعلاقات بين المسلمين والغرب.