تجسيدا لدور الاردن القومي، وشرعية قيادته الدينية والتاريخية، من المتوقع ان تحظى قضايا الامة باهتمام خاص في خطاب جلالة الملك بالامم المتحدة، في ظل حرص جلالته ان يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته. فيما يتعلق بالوضع السوري وعملية السلام ودور الاردن الانساني في استقبال اللاجئين السوريين، ومساعدتهم، والعمل على ايوائهم وتوفير الحياة الكريم لهم.
ومن هنا سيؤكد جلالته استمرار دعم الاردن للاشقاء الفلسطينيين في نضالهم العادل، وحقهم المشروع في اقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني في حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشريف مستعرضا المخاطر التي تحيق بالعملية السلمية، في ظل اصرار العدو الصهيوني على الاستمرار في الاستيطان والتهويد، والعبث بالديمغرافيا والجغرافيا من خلال جرائم التطهير العرقي التي تهدف الى اجبار الشعب الفلسطيني وخاصة في القدس على الهجرة وتحويل القدس العربية الى مدينة توراتية باغلبية يهودية بعد تغيير معالمها العربية - الاسلامية، ما يعتبر انتهاكا للقانون الدولي،ومعاهدة جنيف الرابعة التي تحظر اجراء اي تغيير في الاراضي المحتلة.
مؤكدا وبشكل قاطع، بان لا سلام ولا امن في المنطقة الا باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الى وطنهم وفقا للقرار 242 .
وفي هذا السياق من المتوقع ان يؤكد جلالته موقف الاردن من الازمة السورية، والمتمثل بضرورة حل الازمة حلا سياسيا، بعد فشل النظام والمعارضة عسكريا، ووقف المجازر وسيل الدماء المتدفق في ارض الشام وقد انزلقت الى حرب اهلية قذرة حولتها الى ارض محروقة، ومدن منكوبة، بعد ان كانت ريحانة الله في ارضه، ويوشك لهيبها ان يصل الى دول الجوار.
ومن رحم هذه المأساة سيضع جلالة الملك المجتمع الدولي في صورة الاعباء الجسيمة التي تحملها الاقتصاد الاردني، في ظل ازدياد اعداد اللاجئين السوريين وقد تجاوز عددهم المئتي الف لاجئ، ما يفرض على المجتمع الدولي النهوض بمسؤولياته، وترجمة مساعدته اللفظية للاردن الى مساعدات مالية تسهم في انقاذ الاشقاء، والعبور بهم الى ضفة الحياة الكريمة التي تليق بهم.
قائد الوطن وهو يعمل جاهدا على دعم قضايا الامة، لن يدخر جهدا وهو يخاطب قادة العالم في اهم واخطر محفل دولي بتذكيرهم بدور الامم المتحدة، وضرورة تفعيل هذا الدور، لنزع فتيل الازمات التي تشتعل هنا وهناك ومساعدة الدول الفقيرة وخاصة التي تعتصرها المجاعات في افريقيا واسيا فتهلك الحرث والنسل، وتطوير برامج الامم المتحدة للقضاء على الايدز والامراض الفتاكة والامية في كافة انحاء العالم ومساعدة الدول في نضالها للحصول على الديمقراطية والحرية والحياة الكريمة.
مجمل القول: خطاب جلالة الملك المتوقع في الامم المتحدة سيصب في دعم قضايا الامة، وخاصة القضية الفلسطينية، وحث المجتمع الدولي على التحرك الجدي والفاعل، لانقاذ الشعب الفلسطيني من المعاناة والحصار ومن الاحتلال الجائر، وذلك باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وحل القضية السورية حلا سلميا، بعد فشل الحلول العسكرية، وانزلاق القطر الشقيق الى حرب اهلية تشي تداعياتها بالوصول الى دول الجوار.
“(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) “.صدق الله العظيم