الوضع الفلسطيني سياسيا واقتصاديا صار قضية واضحة تماما، فالازمة المالية خانقة، والممارسات الاسرائيلية اسوأ وهي السبب الرئيسي في كل هذا الذي يعاني منه شعبنا وفي كل هذه الضائقة والابواب المغلقة، وقد شهدت مدن الضفة، كما هو معروف، تظاهرات صاخبة وشاملة ضد الغلاء والاوضاع المعيشية التي لا تطاق.
الا ان ما يلفت الانتباه خلال الايام القليلة الماضية صدور تحذيرات دولية قوية من تفاقم الازمة والمخاوف الجدية من انهيار السلطة، اول هذه التحذيرات كان من روبرت سيري المنسق الخاص للأمم المتحدة في الاراضي الفلسطينية الذي قال بصريح العبارة ان فرص تحقيق حل الدولتين يتلاشى، واضاف في تقرير قدمه الى مجلس الامن ان على المجتمع الدولي ان يتحرك بشكل جماعي لمواجعة المصاعب الخطيرة التي تواجه السلطة الوطنية، والتحذير الثاني كان من البنك الدولي في احدث تقرير له عن الاقتصاد الفلسطيني، وقد دعا هو الآخر المانحين الى سرعة التحرك لمواجهة ما قد يحدث او يستجد من تطورات.
لم تعد التحذيرات تجيء من الجانب الفلسطيني وانما من المؤسسات الدولية ولمخاطبة المجتمع الدولي بأكمله، وقد اكدت هذه التقارير ان الممارسات الاسرائيلية والمضايقات والتجزئة الجغرافية بين (أ) و (ب) او (ج) هي احد الاسباب الرئيسية لهذه الضائقة، مع اشادة واضحة بالجهود التي تبذلها السلطة في اطار امكاناتها وما هو متاح لها لمعالجة الازمة المالية والاقتصادية، الا ان المعيقات الاسرائيلية هي التي تعرقل كل شيء.
فما هو المطلوب اذن، وما هي الخطوات العملية لمواجعة هذه المخاطر بما فيها احتمال انهيار السلطة؟ على الأرجح فان بعض المانحين سيبادر الى تقديم مساعدات مالية عاجلة كما فعل البنك الدولي نفسه الذي قدم نحو 10 ملايين دولار.
وقد تبادر اسرائيل كذلك الى الافراج عن مستحقات الضرائب وليس تقديم مساعدات، في محاولة من جانبها ايضا للمساعدة في تخفيف الازمة، وهي في ذلك تكون كما نقول في امثالنا الشعبية «كمن يتقل القتيل ويمشي في جنازته» فهي اساس الداء ورأس المشكلة، وهي التي تحتجز الاموال المستحقة للسلطة من الضرائب ولا تدفعها، كما هي المسؤولية، كما انها هي التي تقطع اوصال الضفة وتعيق كل فرصة للتطور والنمو الحقيقي، والأسوأ من كل ذلك ايضا فانها هي التي تعرقل حل الدولتين باطماعها التوسعية التي لا تتوقف.
مرة اخرى يؤكد شعبنا ان المطلوب ليس مجرد مساعدات مالية تعالج الازمة مؤقتا وانما الضغط لايجاد حل حقيقي ووقف هذه العربدة والغطرسة لدى اسرائيل والتحريض المستمر ضد الرئيس ابو مازن واتهامه بكل وقاحة وصلافة بانه يعرقل عملية السلام.
المساعدات قد تؤجل الانفجار ولكنها لن تمنعه، لاننا حتى لو استلمنا مساعدات لهذا الشهر او الشهرين القادمين، فاننا سنعود ثانية الى نقطة الصفر، واحتمالات انهيار السلطة وانفجار الوضع مرة اخرى، بعد هذه الفترة القصيرة.
فهل من مستمع لهذه التحذيرات دوليا؟ وهل من مستمع بصورة خاصة، لهذه التحذيرات في عالمنا العربي؟.