تعكس زيارة المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أن الوضع في سوريا يتجه إلى مزيد من التدهور وتلاشي الآمال في إمكانية التوصّل إلى حلٍّ يُوقف العنف والقتل اللذين يستهدفان المدنيين في سوريا رغم الحراك السياسي الذي تشهده المنطقة لهذا الغرض والمتمثل بزيارة الإبراهيمي لدمشق ولقائه مع الرئيس السوري واتصالاته مع المعارضة السورية وكذلك عقد أوّل اجتماع لمجموعة الاتصال الرباعيّة حول سوريا الذي عُقد في القاهرة والذي لم ينتج عنه شيء ملموس.
حالة اليأس من إمكانية الخروج من الأزمة عبّر عنها نحو مائتي لاجئ بمخيّم الزعتري شمالي الأردن تجمّعوا لدى مغادرة الإبراهيمي المخيّم احتجاجًا على لقائه بالرئيس السوري بشار الأسد وإعطائه فرصة للنظام السوري للاستمرار بمسلسل نزيف الدم، على حدّ تعبيرهم حيث تعرّض موكبه للرشق بالحجارة لدى مغادرته مخيّم الزعتري للاجئين السوريين.
استمرار الإبراهيمي في توصيفه للأوضاع في سوريا بأنها سيّئة جدًّا يُؤشّر أيضًا إلى أنه يكاد يصل إلى حائط مسدود قد يدفعه إلى إعلان فشل مهمّته مبكّرًا خاصة مع استمرار عمليات القتل وتصاعد أعداد الضحايا واستمرار لجوء المدنيين إلى دول الجوار بحثًا عن الأمن.
إن تحذير الإبراهيمي عقب لقائه مع رئيس النظام السوري من أن الأزمة في سوريا تتفاقم وتُشكّل خطرًا على الشعب السوري والمنطقة والعالم يُرتّب مسؤولية على مجلس الأمن الدولي بوصفه الجهة المسؤولة عن حماية الأمن والسلم الدوليين للتدخّل فورًا وفق الفصل السابع لحماية المدنيين ومنع انتقال الأزمة إلى دول الجوار وتحوّله بالتالي إلى نزاع إقليمي ستكون له تداعيات دوليّة وخيمة.
الأوضاع في سوريا حسب الإبراهيمي نفسه تدهورت بشكل خطير وبالتالي فإن الاقتراح الذي قدّمه وزير الخارجية الإيراني الداعي لإرسال مراقبين من دول مجموعة الاتصال للمساعدة في وقف العنف يُمثّل إعادة إنتاج للأزمة مرّة أخرى وشراء للوقت لا غير فقد فشلت في السابق مهمّة المراقبين العرب كما فشلت بعدها مهمّة المراقبين الدوليين حيث استمرّت مماطلة النظام وتسويفه واستمرّ العنف والقتل وتصاعد بصورة كبيرة في وجود البعثتين.
كما أن النظام استخدم ولا يزال في الوقت الذي كانت فيه بعثة المراقبين الدوليين في سوريا الطائرات لقصف المدن والبلدات السورية كما شهد العديد من المدن والبلدات مجازر دمويّة ذهب ضحيّتها مئات النساء والأطفال والشيوخ ومنها مجزرة الحولة التي أكّدت لجنة التحقيق الدولية مسؤولية النظام عن ارتكابها.