يتواصل عقد العديد من الندوات، وحلقات العمل، وإجراء الدراسات المتخصصة، حول هذا الجانب، او ذاك من جوانب العمل والاداء الحكومي أو غيره من جوانب العمل الوطني، ومن أبرز الندوات التي عقدت هذا الاسبوع على سبيل المثال ندوة « آليات تطوير الاداء الحكومي في ظل الرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، وبالطبع من قبلها الكثير من الندوات.

 كما ستلحق بها اخرى ايضا، وبينما يتواصل فيه ذلك فانه من المؤكد ان الجهد الكبير الذي يبذل في الاعداد لعقد تلك الندوات المتميزة لا ينتهي او يتوقف عند عقد الندوة ومناقشة اوراق العمل، وتبادل الآراء، وصياغة التوصيات، واعلانها. ولكن الواقع هو ان مرحلة اخرى بالغة الاهمية تبدأ بعد اصدار التوصيات، ونعني بها مرحلة الانتقال الى التطبيق، بمعنى ملامسة ارض الواقع، واتخاذ الاجراءات، والخطوات، ووضع الترتيبات اللازمة لتنفيذ تلك التوصيات، بشكل منظم، وبما يحقق الغاية المنشودة في النهاية ، بالنسبة لهذا القطاع او ذاك.

واذا كانت الدراسات والبحوث وصياغة التوصيات، تظل في النهاية ايسر من عمليات التنفيذ، فانه ليس من المبالغة في شيء القول بأن التحدي الكبير، والدائم بالنسبة للعديد من الندوات، بما فيها تلك الندوات رفيعة المستوى، يتمثل دوما في التنفيذ، وليس من المصادفة، ولا المفاجأة ان تشير عمليات التقييم والاستقصاء الخاصة بتنفيذ توصيات ندوات عقدت قبل سنوات، الى انه لم يتم تنفيذ سوى قدر غير كبير منها، او ان عمليات التنفيذ تسير نحو غاياتها، ولكنها تحتاج الى مزيد من الوقت.

 نعم كل ذلك مقدر ومفهوم بالتأكيد، خاصة في ظل حقيقة ان عمليات التنفيذ تؤدي في كثير من الاحيان الى تغيير هنا، او تعديل هيكلي، او اجرائي، او قانوني، او مالي هناك، بكل ما يترتب على ذلك من صعوبات، قد تبدو بسيطة او سهلة من بعيد، ولكن الاقتراب منها يظهر تعقدها او تعدد جوانبها، وهو ما لا يمكن تجاهله، ولا التقليل من اهميته.

وفي ضوء ذلك فانه مع التقدير الكبير للتوصيات التى صدرت عن ندوة آليات تطوير الاداء الحكومي في ظل الرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فان جهدا كبيرا ومتعدد الجوانب والمستويات ينبغي القيام به من اجل وضع التوصيات موضع التنفيذ، سواء على صعيد اعادة دراسة هيكل الجهاز الاداري للدولة، او انشاء مجلس للموارد البشرية، او اعتماد خطة استراتيجية وطنية لتطوير الاداء الحكومي.

 بما في ذلك اعادة النظر في تفعيل سياسات واساليب اللامركزية في الاداء، والادارة المستقلة، واساليب الرقابة والمتابعة والتقييم، وتطوير قدرات الموارد البشرية، وكل جانب من تلك الجوانب يحتاج الى الكثير من القناعة بضرورة التطوير، ومن ارادة التطوير وتحمل النتائج التي ستترتب عليه، ليكون لدينا في النهاية، وبعد عدة سنوات جهاز اداري نشط وفعال وقادر على التفاعل مع احتياجات المواطنين، والوفاء بها ايضا، على المستوى المطلوب، وفي الوقت المناسب، ومن الضروري في هذا المجال الاستفادة من مختلف الآراء، ووجهات نظر الوحدات التى تم استطلاع رأيها، على ان تسير عملية التطبيق في اطار يمكن متابعته والتعرف على ما تم انجازه في أي وقت من الاوقات والتعرف على الصعوبات التي قد تحتاج الى حلول.