لم يعد من نافلة القول التأكيد أن المشاركة بالانتخابات النيابية المقبلة واجب وطني لأسباب كثيرة أهمها: أنها تشكل بداية لمرحلة جديدة من الإصلاح والتطوير والتغيير، وهذا لن يأتي إلا من خلال حكومات برلمانية، كما أكد جلالة الملك خلال حديثه التاريخي لوكالة الأنباء الفرنسية.. فتلك الحكومات هي القادرة على تغيير القوانين والتشريعات، وفق المستجدات والمتغيرات، آخذة بالاعتبار توفير الحياة الكريمة للمواطنين, والحد من الفقر والبطالة، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، والديمقراطية والتعددية والعدالة والمساواة، والأمن والاستقرار، وحماية الوطن من تداعيات الزلازل السياسية التي تهز المنطقة كما يحدث الآن في سوريا الشقيقة، وينذر بتقسيم البلاد لدويلات طائفية متناحرة متقاتلة في ظل انزلاق القطر الشقيق الى حرب اهلية قذرة، حوّلت الشام لأرض محروقة، وحولت مدنها الجميلة لمدن منكوبة، تسكنها الأشباح ورائحة الموت والدمار بدلاً من رائحة الياسمين الدمشقي.

من هنا فجميع أبناء الوطن مدعوون للمشاركة بهذا العرس الديمقراطي المتميز للمساهمة باختيار النواب الذين يرون أنهم الأقدر على تمثيلهم كونهم الأنزه والأكفأ، ما يعيد الروح لمجلس النواب والهيبة للسلطة التشريعية، وتجسير الفجوة بين المواطنين والمجلس، والتي اتسعت خلال السنوات الأخيرة، بعد أن تحولت المجالس النيابية الى مجالس خدمات، وواسطة ومحسوبية، وتخلت عن البعدين التمثيلي لكافة المواطنين والسياسي في الدفاع عن الوطن وقضايا الأمة.

إن الظروف الدقيقة التي يمر بها الوطن والمنطقة كلها، تفرض على الجميع وفي مقدمة ذلك الأحزاب المشاركة بهذا الحدث، إذا كانت تؤمن بالإصلاح، لترجمة تداول السلطة الى فعل حقيقي، من خلال تشكيل الحكومات البرلمانية من الأحزاب الفائزة، وأي دعوة للمقاطعة هي دعوة محرمة، لأنها تشكل خروجاً على مسيرة الإصلاح، وتصب في مربع الفتنة والانقسام، في وقت يحتاج فيه الوطن جميع أبنائه، يداً بيد، وكتفاً بكتف، لإكمال المسيرة، وتتويجها بالانتخابات النيابية وصولاً الى تداول السلطة بتشكيل حكومات برلمانية، احتكاما لصناديق الاقتراع.

مجمل القول: لا مناص أمام ابناء الوطن من المشاركة بالانتخابات النيابية، ما داموا يؤمنون بالاصلاح والتغيير وتداول السلطة، وما داموا حريصين ومصرين على استئصال الفساد والمفسدين وترسيخ الأمن والاستقرار واحترام القانون والدولة المدنية الحديثة، وكل من يتخلف عن المشاركة يفقد حقه في الإصلاح الذي لا يتحقق إلا من خلال المؤسسة التشريعية.

“فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”.