انتهاك الحياة الخاصة، في الغرب جريمة، فكيف لا تكون جريمة انتهاك المقدسات، والإساء لرموز هذا الدين أو ذاك، وفي تلك الإساءة انتهاك لمشاعر طائفة من المؤمنين، في العالم كله؟

السؤال على خلفية تجريم القضاء الفرنسي لمجلة «كلوزير» وتغريمها، لنشرها صورا لدوقة كامبريدج، عارية الصدر، وهذا ما أغضب الدوقة وزوجها الأمير وليم، وأثار ثائرة قصر بكنغهام.

الانتهاك- وإن تعددت أساليبه- فهو في النهاية واحد، يستوي في ذلك انتهاك الحياة الخاصة، مع انتهاك المشاعر، مع انتهاك الطمأنينة العامة، وانتهاك الحق في الحياة.

هنا نتساءل: ماذا سيكون موقف القضاء الفرنسي- والغربي إجمالا- لو أن نفرا من المسلمين، رفعوا قضية حق عام، مطالبين بتجريم الصحف الفرنسية، مثلا لانتهاكها مشاعر المسلمين الدينية، بإعادة نشرها للرسوم المسيئة لنبينا الكريم؟ وماذا سيكون موقف القضاء الأميركي، إذا ما رفعت مثل هذه القضية، تجريما للفيلم المسيء، الذي انتهك ديننا، وانتهك-بالتالي- مشاعرنا الدينية؟

مرة أخرى، لئن كان انتهاك الحياة الخاصة جريمة، فانتهاك المشاعر جريمة.. وإن كان ذلك يتعارض كليا مع حرية التعبير- تلك التي يتشدق بها الغرب إجمالا- فهذي أيضا تتعارض.. بل مثيرة للازدراء العام، والسخط، والغضب، وكل ذلك يفضي إلى الرد العنيف، وهذا الأخير يخلخل سلام العالم، وفي الذي حدث في أعقاب الفيلم المسيء، أسطع مثال.

إنه لمن المحزن، أن تكون لمشاعر دوقة كامبريدج وزوجها وقصر بكنغهام، سطوة أقوى- أقوى بكثير- من سطوة أكثر من مليار مسلم.. من المحزن أن تكون غضبتهم أشد ضراوة، وإلى الدرجة التي انتزعوا فيها حكما قضائيا- من غضبتنا نحن لديننا، ولنبينا الكريم.. متى نغضب، أكثر وعيا.. متى نرد مظالمنا، في عقر محاكمهم، بالقانون؟