خلال الأيام الماضية قام مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الأخضر الإبراهيمي بزيارته الأولى إلى سوريا بصفته تلك، وبالفعل التقى مع الرئيس السوري بشار الأسد، ومع وزير الخارجية وليد المعلم، ومع بعض عناصر المعارضة السورية الداخلية، المقيمة حتى الآن في دمشق، بالإضافة إلى مقابلة عناصر معارضة أخرى خلال زيارته للقاهرة، فضلا عن التواصل عبر الإنترنت مع بعض قادة الجيش السوري الحر والمجلس الوطني للمعارضة السورية . ومعنى ذلك أن الدبلوماسي الجزائري المخضرم قد استمع بالفعل إلى كل الأطراف المعنية بالأزمة السورية، التي تزداد خطرا ومأساوية أيضا على حد تعبيره، بما في ذلك الاستماع إلى أطراف عربية وإقليمية ودولية، معنية بالأزمة، أو ضالعة فيها بشكل أو بآخر.
وبعد سلسلة اللقاءات والمحادثات تلك فلعله من المأمول أن ينتقل الإبراهيمي إلى المرحلة التالية، بعد مرحلة استطلاعه للأزمة عن قرب، حتى يمكنه أن يكون وجهة نظره وخطته للتحرك التي تتطلع إليها مختلف الأطراف، والتي وعد هو ببلورتها، من اجل العمل في إطارها. ومع الوضع في الاعتبار كل ما قيل حول صعوبة المهمة، والمخاطر المحدقة بها، والمواقف المختلفة، وعدد غير قليل منها ملتبس ومتداخل، ويفتقر إلى الشفافية أيضا، لأسباب عديدة ومفهومة أيضا، إلا أنه من الغريب وغير المناسب، التبشير، أو بمعنى أدق الحديث عن فشل مهمة الإبراهيمي، قبل أن يأخذ خطوات محددة، وقبل أن يطرح أفكاره وخطته للتعامل مع الأزمة وسبل حلها . صحيح أن هناك بعض أطراف المعارضة السورية التي تريد إغراق سوريا في بحور من الدماء والدمار والقتل، من خلال التركيز على العمليات العسكرية، التي لم تصل بعد حتى إلى الاقتراب من التوازن بين القوات النظامية وبين المجموعات المعارضة، من ناحية، ومن خلال محاولة عرقلة أو إفشال أي جهد صادق يمكن أن يسهم في التقريب بين مواقف الأطراف السورية من ناحية ثانية.
وبغض النظر عن دوافع وحسابات هذه المجموعة المعارضة، أو تلك، والأجندة التي تعمل وفقها أو في إطارها، فانه من المهم والضروري إعطاء الفرصة للمبعوث الأممي والعربي لان يبلور خطته، وان تدرس كل الأطراف تلك الخطة، ومن حقه أن يأخذ الفرصة كاملة لمحاولة تطبيقها والوصول إلى نتائج محددة في ضوئها. وفي هذا الإطار، ومع ازدياد تورط بعض الأطراف الإقليمية في الأزمة السورية، بأشكال مباشرة وغير مباشرة، فلعله من المهم والضروري للإبراهيمي أن يسعى للتوصل إلى نقطة التقاء بين الأطراف السورية أولا، ولعلها تكون حول وقف كل أعمال العنف والمواجهات المسلحة من جانب كل الأطراف، حفاظا على الدم السوري، ووفقا لعمليات الدمار الواسعة التي جرت وتجري في العديد من المدن السورية. ويظل السؤال هو هل يمكن الوصول إلى هذه النقطة؟ ومتى؟