عبرت إدانة دولة قطر أمس بشدة لاستمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من قبل النظام السوري، في كلمتها أمام مكتب الأمم المتحدة في جنيف خلال الدورة الحادية والعشرين لمجلس حقوق الإنسان، عن ضمير عروبي يعتصر ألماً مما يرتكبه هذا النظام بحق شعبه.
وعلى الرغم من أن رحيل النظام سيكون النهاية الطبيعية، لثورة الشعب السوري التي لن يفت في عضدها أية جرائم يقترفها النظام، ولن يوقف الاستخدام الهمجي للسلاح إصرارها على الانعتاق من آفات النظام وبيئته السياسية المقيتة، إلا أن الأخير لا يستوعب ان أستمراءه المضي في نهجه، بمثابة انتحار سياسي، ويشبه من يلف حبل مشنقة حول عنقه، ويضيفه إلى أكثر صفحات التاريخ سوادا.
مما يؤسف له أن ما يتعرض له حاليا الشعب السوري كثير ومؤلم، والمشكلة ليست فقط في من استطاع الفرار من الموت في مدن تحولت إلى خط تماس لا يصمت القصف على جانبيه، ولكن المشكلة تنال أكثر ممن يعيشون كل لحظة بين الموت والحياة، وأمامهم القصف ببراميل البارود التي تلقيها طائرات النظام عليهم، مما يحول عمائر ومساكن إلى ركام من الدمار والخراب، كما لو أن النظام قد قرر الإبادة الجماعية لشعبه، فإن كان نيرون حرق روما فإن النظام يدمر عشرات المدن السورية، ومن ثم فإنه لا يختلف اثنان على أن جرائم بهذه الخطورة، جديرة بإحالة كل مرتكبيها إلى الجنائية الدولية، لينالوا ما يستحقونه من عقاب وقصاص.
غير أن الوعيد بكل ذلك للنظام لا يكفي، لأنه لن ينقذ ضحايا بالآلاف سيلقون حتفهم، ولن يشدهم من بين أنياب النظام تلويحا بعدالة تقتص، ذلك لأن نظاما ينتحر لن يكترث بمثل هذا الوعيد، مما يفترض بالمجتمع الدولي ألا يعول على أدوات تجاوزها الزمن، وتركها مستوى خطير بلغته الأزمة.