أكد جلالة الملك عبدالله الثاني في حديثه الشامل والمعمق مع وكالة الانباء الفرنسية، على ثوابت المرحلة القادمة، والتي تعتبر استمراراً لمسيرة الاصلاح الشامل “السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي والاداري” وفي مقدمة هذه الثوابت اجراء الانتخابات النيابية قبل نهاية العام الحالي، والتي تعتبر بحق حدثاً مفصلياً وتاريخياً، فهي تتويج للربيع الاردني وبمثابة اعلان عن بدء الحصاد للانجازات التي تحققت وعبر مسيرة الاصلاح خلال “18” شهراً برعاية جلالة الملك، الذي حرص على الترحيب بالربيع واعتبره فرصة ثمينة للتسريع في انجاز الاصلاحات، وتخطي العقبات والصعوبات، من خلال حوار وطني شمل كافة الفعاليات السياسية والنقابية والحزبية والعمالية، وممثلي المرأة والطلبة واساتذة الجامعات، وأثمر عن وفاق وطني باهر تجلى في تعديل اكثر من “40” مادة من مواد الدستور، أفضت الى انشاء المحكمة الدستورية، والهيئة المستقلة للانتخابات.
ومن هنا، حرص جلالة الملك ولا يزال على مشاركة المواطنين في هذا الحدث المفصلي، فالمشاركة تعني الاصرار على تحقيق الاصلاح، والمساهمة في صناعة المستقبل، والخروج من مربع الاغلبية الصامتة، الى ضفة الاغلبية الفاعلة، التي تصر على ان تشارك في انتخاب من تراه الافضل والاكفأ والأنزه، والاقدر على تمثيلها وتمثيل الوطن في مجلس النواب القادم.
ومن رحم هذا كله وفي سياق مسيرة الاصلاح المنشود، يجيء تأكيد قائد الوطن على الثابت الثالث في المرحلة المقبلة، وهو تشكيل حكومات برلمانية، والتي تعتبر بحق افضل تجسيد للتغيير وتداول السلطة من خلال تكليف الحزب الفائز، أو ائتلاف احزاب لتشكيل الحكومة، لتتولى ادارة البلاد خلال الفترة البرلمانية “اربع سنوات” وهو ما يعطيها الحق، ما دامت تتمتع بالاغلبية، في تغيير القوانين والتشريعات لتتواءم مع المتغيرات والمستجدات، لتوفير الحياة الكريمة للمواطنين، وترسيخ الامن والاستقرار، وحماية الوطن من تداعيات الزلازل التي تهز المنطقة، وتنذر بحروب اهلية لا تبقي ولا تذر.
مجمل القول: جلالة الملك وهو يشخص ثوابت المرحلة القادمة، بكل وعي ومصداقية واصرار على الانتقال من مرحلة الانتظار الى مرحلة البناء والتقدم والازدهار، فانه يعلن انحيازه للربيع الاردني، وانحيازه لاستمرار مسيرة الاصلاح الى ما بعد الانتخابات، لمواجهة المتغيرات والمستجدات، وهو في كل ذلك يثق بأبناء شعبه، ويراهن على اخلاصهم وانتمائهم لهذا الحمى العربي، وعلى مشاركتهم في الانتخابات القادمة والتي تعتبر بحق مفصلاً تاريخياً مهماً، وبداية لمرحلة جديدة وعهد مجيد جديد.
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”.صدق الله العظيم.