ما يزال الحوار الشامل الذي اجراه جلالة الملك عبدالله الثاني مع وكالة الانباء الفرنسية (AFP) قبل ايام موضع نقاش مستفيض وترحيب في اوساط الاردنيين على كافة مستوياتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحزبية والثقافية وخصوصاً في ما انطوى عليه من رسائل واشارات واضاءات على المرحلة المقبلة التي تنتظرنا والتي ستشكل الانتخابات البرلمانية القادمة لحظة تاريخية في المشهد الأردني لان هذه الانتخابات لن تقرر تركيبة البرلمان الجديد فحسب بل ستحدد الحكومة البرلمانية ايضاً ما يستدعي انخراطاً جاداً وحقيقياً وواسعاً من قبل الاردنيين لاختيار من يريدون ان يمثلهم في مجلس النواب والذي يجب وبالضرورة ان يكون من اصحاب البرامج والقدرة على تمثيل طموحات الشعب وتقديم مصالح الوطن وابنائه على مصالحه الشخصية او الفئوية او الجهوية العابرة..

وإذ تميز حديث جلالة الملك بالصراحة والمباشرة وتشخيص مواطن الضعف والقوة في مسيرتنا فان ما لفت انظار الجميع هو التفاؤل الذي بدا عليه جلالته في شأن المستقبل الزاهر الذي ينتظرنا والذي يجب ان يكون واقعاً ايجابياً وسبباً مباشرا في المضي قدماً بدعم مسيرة الاصلاح والاستفادة من الماضي المجيد الذي ميز مسيرتنا الوطنية والذي يتجسد الآن في الشباب الاردني الذي يمتلئ قائد الوطن بالفخر عندما يجالسهم في المحافظات التي يزورها جلالته بقوله عندما اذهب للمحافظات او اجلس مع منتسبي جيشنا والشباب فانني امتلئ بالفخر والأمل وذلك هو مصدر قوتي..

هذا الفخر والامل الملكي يقابله بعض الاسف لدى جلالته من السلبية التي تلقاها قصص النجاح الاردنية المتعددة الاطراف والمستويات والتي يعرفها الجميع لكن بعض وسائل الاعلام تحيد عن تقديم تغطية اعلامية متوازنة، في حين ينظر بعضها فقط الى موضوع الحرية وتترك النصف الاخر وهو المسؤولية وهذا امر مؤسف في واقع الحال ما بالك اذا كانت هناك تجاوزات قامت بها بعض وسائل الاعلام الأمر الذي ارتقى الى مستوى الابتزاز والتهديد بهدف تحقيق مكاسب شخصية وتنفيذاً لأجندات خاصة.

هنا يريد جلالته من الاردنيين كافة وبخاصة من يعمل منهم في وسائل الاعلام او بعض الدوائر السياسية والنخب المثقفة ان يروا النصف الممتلئ من الكأس ايضاً وليس التركيز على النصف الفارغ وفي أي مجال او قطاع او خدمة ومنها على سبيل المثال ما اورده جلالته عن الدرس الذي تعلمه شخصيا من الاردنيين والذي يكمن في قدرة الاردنيين على الصمود وطيب خصالهم وقدرتهم على النجاح رغم كل العوائق والموارد المحدودة، مثال ذلك اننا قادة المنطقة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والصناعات الدوائية والتعليم والصحة اضافة الى اننا ننتج وندير 75 بالمائة من محتوى الانترنت باللغة العربية اقليمياً وهذا تحقق على ارض الواقع رغم اننا لا نشكل الا 2 بالمائة من عدد سكان المنطقة..

في السياق ذاته تأتي اضاءات جلالته على جملة من القضايا والملفات وبخاصة دور وسائل الاعلام الاردني في مسيرة الاصلاح لتضع الامور في نصابها ولتأخذ الجميع الى مربع الحقيقة الذي يجب ان نواجهه بشجاعة وحكمة وبعد نظر وإلاّ كيف يستقيم ان ننشر تقارير واخبارا وقصصا مختلقة او غير صحيحة او تفوح منها رائحة تصفية الحسابات والمصالح الشخصية الضيقة والابتزاز ونطالب في الوقت ذاته بقدوم المستثمرين إلينا واصحاب رؤوس الاموال الذين لا يأتون الى مناطق او بلدان تنشر عنها وسائل اعلامها المحلية, ما تقوم به بعض وسائل الاعلام لدينا؟.

آن الاوان لأن يدرك الجميع ان الحرية سقف متاح لمن يريد ان يتمتع بها بمسؤولية وضمير والتزام بقواعد المهنة ومواثيق الشرف الخاصة بها وبالقانون والدستور الذي يحمي مصالح الجميع أما غير ذلك فهو يدخل في باب الاساءة والتجريح وتعريض المصالح الوطنية العليا الى الخطر ما يستدعي اجراءات قانونية بحق كل من يسيئ أو يعتدي على حقوق الاخرين ومصالحهم.