تصادف اليوم الذكرى الثلاثين لمجزرة صبرا وشاتيلا، التي ارتكبتها وحوش ادمية ضد مدنيين عزل من ابناء شعبنا ووكان ضحياها من النساء والاطفال والشيوخ، وتوهم مرتكبوها ومخططوها من اسرائيليين وحلفائهم انه بفظاعة بشاعة جريمتهم سيستكملون انجاز هدف غزو اسرائيل للبنان عام 1982 بالقضاء على منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا وتصفية قضيته وطمس حقوقه الوطنية الثابتة والمشروعة، وان ما ستولده تلك المجزرة من رعب ستدفع شعبنا الى التخلي عن اصراره على التمسك بحقه بالعيش بحرية وكرامة واقامة دولته فلسطين، ولكن استمرار شعبنا بمسيرته النضالية الشاقة والطويلة منذ تلك المجزرة وحتى اليوم اثبتت لمرتكبيها ان النتيجة الرئيسة هي وصمة عار ستلاحق كل من خطط وتآمر ونفذ تلك الفظاعات وان شعبنا قادر على النهوض مجددا لاستكمال مسيرته وان الالم الذي اعتصر ولا زال يعتصر قلوبنا يزيد اصرارنا رسوخا وعزمتنا قوة على المضي قدما.

واذا كانت المجزرة تعكس فيما تعكس ذلك التدني الاخلاقي لمرتكبيها ومخططيها وتعكس الوجه القبيح للاحتلال والغزو والتآمر والتنكر لكل الشرائع السماوية ولكل قوانين حقوق الانسان فان شعبنا قد اثبت بصموده الاسطوري واصراره على الحرية والاستقلال عظمة انسانيته وتفوقه الاخلاقي في هذا الصراع الطويل وظل هدف شعبنا السامي هو انتزاع حقوقه والعيش بامن وسلام واستقرار .

واليوم نحن نعيش الذكرى ونترحم على شهداء صبرا وشاتيلا وكل شهدائنا الابرار فاننا نؤكد مجددا ان شعبنا لن ينسى ولن ترهبه كل وسائل البطش وجبروت القوة ولا كل تلك المؤامرات والمجازر التي تستهدف وجوده وقضيتته بل ان كل ذلك يزيده عزما واصرارا على مواصلة مسيرة الحرية والاستقلال بانهاء الاحتلال الاسرائيلي واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

واذا كانت اسرائيل اليوم تواصل نفس نهج الاحتلال والغطرسة والاستيطان والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني فانها تخطئ خطأ جسيما اذا ما اعتقدت او توهمت مجددا انها بهذا النهج تستطيع تصفية القضية وفرض واقع الاحتلال والاستيطان وتضليل العالم اجمع.

ان ما يجب ان يقال هنا ان اسرائيل لا تستطيع مواصلة التهرب من مسؤوليتها عما ارتكب من فظاعات ومجازر بحق الشعب الفلسطيني وماسببه ويسببه احتلالها غير المشرورع من الم ومعاناة للشعب الفسطيني وستبقى صرخات اطفال ونساء وشيوخ صبرا وشاتيلا تلاحق القتلة وسيبقى شعبنا مصرا على محاسبة كل اولئك الذين ارتكبوا تلك الفظاعات التي يندى لها جبين الانسانية .

كما ان شعبنا سيظل ينظر بعين الدهشة والاستنكار والاستغراب لكل اولئك الذي لازالو يصرون على دعم الاحتلال الاسرائيلي وتجاهل ما ترتكبه اسرائل بحق شعبنا في الوقت الذي ترتفع فيه الاصوات والشعارات في عوصمهم العربية منادية بحقوق الانسان ومبادئ الحرية.

واخيرا فاننا ونحن نعيش هذه الذكرى المؤلمة اليوم نؤكد مجددا ان شعبنا يفخر بمسيرته الطويلة نحو الحرية والاستقلال ويقف اليوم منتصب القامة مرفوع الهامة غير آبه بمنطق الغطرسة والقوة والارهاب وسيمضي قدما نحو حريته واستقلاله ويقف اليوم صفا واحدا موحدا متوحدا مع ذكرى شهداء المجزرة فالخزي والعار لكل اولئك الذين تطاولوا على اطفال ونساء وشيوخ صبرا وشاتيلا والمجد والخلود لشهدائنا الابرار والمجد والحرية لشعبنا الصابر المناضل.