تتجه أنظار العالم إلى السيناريو الذي تمضي به مهمة الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي في دمشق، إن لجهة معطيات لقاءاته مع أطراف النظام وما تنتجه من مؤشرات، وإن لجهة التوالي التي سوف تترتب على هذه المقدمات المهمة في باكورة مساعي الإبراهيمي، وذلك لأن مهمة الوسيط العربي والأممي، خلافا لسلفه عنان، ستكون معطياتها مفصلية ومحورية في مسار الأزمة، التي أسهم النظام السوري بتعقيدها.

غير أن اللافت أمس أن يدعو الرئيس السوري للحوار خلال لقائه بالإبراهيمي، وهي الدعوة التي فضلا عن طرحها متأخرة، فإنها تشبه الهزر حينما تطرح بعد مقتل عشرات الآلاف من الشعب السوري وتشريد مئات الآلاف، مما يعقد فرص القبول بها من جانب المعارضة السورية، التي يلتمس لها العذر إن بادرت برفضها، وإن ارتابت في صدقيتها، وإن اعتقدت أن المرحلة التي بلغتها الثورة السورية قد تجاوزت هذه الدعوة بكثير، لأنه يصعب أن يتأسس حوار على برك من الدم، وفوق مقابر اتسعت لجثث الآلاف من الشهداء، ولأنه بمعايير عسكرية محضة يمكن القول إنه لا يوجد على الأرض ما يستدعي أجنحة الثورة أن تتراجع عما حققته من انتصارات نجحت في انتزاع الأرض من قبضة النظام، بل وأجبرت جيش النظام على أن يتراجع، وأن ترتخي قبضته.

يقود ذلك الحال إلى طرح آخر يفترض بالنظام أن يسحبه من الترتيب المتأخر في أولوياته إلى الصدارة، وهذا الطرح هو العرض بالتنحي، ليعاد ترتيب الأوضاع في سوريا وفق أولويات شعبها، وكنتيجة طبيعية لأداء الثورة وأجندتها وغاياتها، وذلك لأنه لا مجال لإصلاحات وهمية، ومن ثم فإن الطرح الوحيد المتاح هو أن تنتصر الثورة، ليتنفس الشعب السوري الصعداء بعد طول معاناة وكبت وفساد وهدر للثروات.