وضع جلالة الملك عبدالله الثاني النقاط على الحروف، وحسم موضوع الانتخابات مؤكداً اجراءها قبل نهاية العام الحالي، ما يعني وضع حد لكافة التأويلات والتخرصات، ووضع المواطنين كافة وخاصة الاحزاب امام مسؤولياتهم الوطنية.

ومن هنا كانت دعوة جلالته لهذه الاحزاب بأن تقوم بالاستعداد لهذا الحدث التاريخي المفصلي، باعداد برامج وطنية تقنع المواطنين بجدوى هذه البرامج من خلال تبني قضاياهم وتقديم حلول مقنعة لها، وتقديم تصورات محددة للتحديات الاقليمية، وكيفية التصدي لها، لحماية الوطن من الزلازل التي تجتاح الاقطار المجاورة، وتوشك ان تحولها الى اقطار معرضة للتفكك الى دويلات متناحرة متقاتلة.

جلالة الملك وهو يرسم خريطة المستقبل، مستعرضاً مسيرة الاصلاح الشامل في المملكة، لا سيما ما يتعلق بالشأن الانتخابي، والحكومة البرلمانية، أكد ان امام هذه الاحزاب فرصة ثمينة بتشكيل الحكومة البرلمانية القادمة من خلال ائتلاف حزبي يضم ممثلين عن الاحزاب الفائزة في هذه الانتخابات، وان هذه الحكومة ستغطي الفترة البرلمانية المقبلة كاملة، ومدتها 4 سنوات ما دامت تملك الاغلبية البرلمانية، وهذا في تقديرنا يهدف الى دفع الاحزاب المقاطعة، وخاصة “الاخوان المسلمين” الى مراجعة مواقفهم وحساباتهم، والانضمام الى المسيرة المباركة، والاشتراك في الانتخابات والتي تضمن لهم المشاركة في الاصلاح، والعمل على تغيير قانون الانتخاب والذي “ليس مثاليا كما قال جلالته، ولكنه يتمتع بأعلى درجة من الاجماع الوطني”.

حديث جلالة الملك والذي اتصف بالشمولية والعمق والصراحة التامة، يؤكد ان قائد الوطن معني بتحقيق الاصلاح الشامل، ومعني بأن يؤتي هذا الاصلاح ثماره، وخاصة الاصلاح السياسي قبل نهاية هذا العام باجراء الانتخابات النيابية والتي تعتبر بحق تتويجا للربيع الاردني وبداية موسم حصاد الانجازات التي تحققت على مدى اكثر من “18” شهرا من خلال مسيرة مباركة قادها جلالته، ووفر لها المناخ الملائم، لتحقيق الوفاق الوطني من خلال التعديلات الدستورية التي شملت اكثر من “40” مادة من مواد الدستور، وافضت الى تشكيل المحكمة الدستورية، والهيئة المشرفة على الانتخابات، الى جانب ايلاء القضاء مكانته المحترمة التي تليق به، كونه محراب العدالة وعنوان المساواة، فالعدل كان وسيبقى اساس الملك.

جلالة الملك وهو يعلن العد التنازلي لاجراء الانتخابات يضع الهيئة المشرفة على الانتخابات امام مسؤولياتها لانجاز مهمتها في الوقت المحدد واجراء الانتخابات بمنتهى الشفافية والمصداقية، وهو ما تعمل وتحرص عليه ليلا ونهاراً، لتكون هذه المرحلة مرحلة مفصلية في تاريخ الوطن، وهذا الحدث تاريخي بكل معنى الكلمة، ينهي عهود التزوير، ويؤسس لمرحلة جديدة من المصداقية والامانة والتمثيل الحقيقي للمواطنين لتعود الهيبة لمجلس النواب، ولتردم فجوة عدم الثقة بينه وبين المواطنين، وليصبح بحق ممثلا للشعب، وليس مجلس خدمات وواسطات ومحسوبيات..الخ.

مجمل القول : رسم جلالة الملك عبدالله الثاني في حديثه المعمق الشامل لوكالة الأنباء الفرنسية خريطة لمستقبل الوطن.. معلناً بداية العد التنازلي لاجراء الانتخابات النيابية، والتي تعتبر تتويجاً للربيع الاردني، داعياً كافة الاحزاب ان تنهض بمسؤولياتها، وتنتهز هذه الفرصة التاريخية لتشكيل حكومات برلمانية من خلال ائتلاف الاحزاب الفائزة..

انه حديث الواثق بشعبه.. المطمئن للمستقبل.