حديث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في جنيف منذ أيام عن ضرورة الحفاظ على "حقوق الإنسان" في سورية يكاد يكون مضحكا ومبكيا في آن معا. فانتهاكات حقوق الإنسان في سورية بالجملة. في كل يوم يسقط عشرات الضحايا الأبرياء في شوارع المدن السورية وتحت أنقاض أبنيتها المدمرة، وفي كثير من الأحيان لا يكتفي القاتل بموت الضحية فيمعن حتى في جثث الموتى تمثيلا وتقطيعا. لذلك فإن الذين يتعرضون إلى بعض "الانتهاكات" لحرياتهم وحقوقهم قد يكونون من "المحظوظين" إذا نجوا من براثن الجلاد ببعض الجروح الجسدية أو النفسية طالما أنهم لا يزالون على قيد الحياة!


من يعرف حقيقة ما يجري في سورية وما يعانيه أبناؤها من ظلم وقهر واضطهاد وجوع وقتل وتمثيل يدرك أن عبارة "حقوق الإنسان" ربما تحتاج إلى إعادة تعريف. لم يوضح السيد بان كي مون ما هي حقوق الإنسان التي يراد الحفاظ عليها.. هل هي حرية إبداء الرأي مثلا؟!


من حق المواطن السوري الذي يعيش على أرض الواقع في حلب وأخواتها أن يشعر بأن الأمم المتحدة وأمينها العام وبعض منظمات حقوق الإنسان يعيشون في كوكب آخر. فلم يتحدث بان كي مون عن أولويات مثل حق الأمان وحق الحياة وحق الخبز وحق الكهرباء وحق الماء وحقوق أخرى يجب تأمينها للشعب السوري. وبالدرجة الأولى، وقبل الحديث عن محاسبة القاتل، يجب التفكير أولا بكيفية منعه من ارتكاب المزيد من أعمال القتل.


ليس من الواضح ما كان يقصده السيد "مون" عندما تحدث عن ضرورة ممارسة "ضغوط" من أجل تخفيف مستوى العنف. إذا كان القصد هو المزيد من الإدانات والمطالبات للأطراف المتصارعة في سورية بوقف العنف والامتناع عن انتهاك حقوق الإنسان فإن الأمين العام يعرف قبل غيره أن هذا النوع من "الضغوط" لا يجدي نفعا. المطلوب في هذه المرحلة هو الوقوف جديا وبكل الإمكانيات والنوايا الصادقة وراء مهمة المبعوث الأممي والعربي الجديد الأخضر الإبراهيمي وتوفير المناخ اللازم لنجاحه في مهمته التي تضع وقف نزيف الدم وتوفير الأمن للسوريين في أعلى سلم الأولويات.


لقد تفاءل البعض على الأقل عندما بدأ كوفي عنان مهمته لحل الأزمة السورية، لكن تعقيدات الوضع السوري الداخلي والخارجي منعا عنان من استكمال مهمته. وإذا لم تتخل الأطراف الداخلية والخارجية عن أجنداتها الخاصة المتعلقة بالشأن السوري فلن يكون الإبراهيمي أوفر حظا من سابقه.
من حق الشعب السوري أن يسمع العالم صوته الحقيقي، فالشعب في سورية يريد الحياة.