ظل العديد من الناشطين السوريين يكررون عبارات قلقهم الشديد من تباطؤ المجتمع الدولي، في طرح وإنفاذ الحلول الناجعة المتكاملة للأزمة السورية، التي أكملت حاليا «18» شهرا، لم يتيسر خلالها حتى الآن توفير الحل المرتقب، الذي يضمن للسوريين أمنهم واستقرارهم، وحريتهم وكرامتهم، وينهي معاناتهم الطويلة، في زمن لم يعد مقبولا فيه رؤية جلاد يعمد إلى ارتكاب المجازر، الواحدة تلو الأخرى، بحق المدنيين والأبرياء من أبناء شعبه، لا لذنب جنوه، سوى جهرهم بالحق المشروع، في المطالبة بالديمقراطية والحرية.
إن المشهد في مجمل تداعياته، يؤكد أن الأزمة قد بلغت حدا، يصعب وصف ما يكتنفه من احتمالات دخول الأوضاع بسوريا إلى مسارات المجهول، في ظل التباطؤ في اقتراح وإنفاذ الحلول العملية المباشرة، والتي تتضمن إرغام النظام السوري على وقف مشروعه المستمر، في القتل الممنهج لأبناء الشعب السوري، مستهينا بكل صيحات ونداءات العالم الحر، ومرتهنا أوضاع البلاد، ومصائر أبناء الشعب السوري- دون وازع من خلق أو ضمير- باستخدامه لما يعرف بـ «الحل الأمني»، الذي أخفق، برغم كل شيء، في إجبار السوريين على التراجع عن ثورتهم الشريفة النبيلة والتي نثق بأنه لا بد لها، في خاتمة المطاف، من أن تعانق واقعا جديدا منتظرا، تتحقق فيه تطلعات وآمال الشعب السوري، ليصل إلى ما يرفعه من أهداف، وما يختطه من غايات، يرغب من خلالها في امتلاك مصيره بيده، بعيدا عن تسلط النظام الذي أثبتت الوقائع فشله الذريع في التعامل مع قضايا وتطلعات السوريين المشروعة، التي يساندهم ويؤازرهم فيها ضمير الإنسانية الحي.