ليس من المبالغة في شيء القول انه بالرغم من كل ما قيل ويقال، حول مخاطر استمرار التطورات المأساوية، التي تعيشها سوريا وشعبها الشقيق على امتداد الاسابيع والاشهر الاخيرة، الا انه من الواضح ان هناك زيادة كبيرة في اعداد الضحايا، سواء الذين يقدمون ارواحهم، او الذين يصابون في معارك ومواجهات بالغة العنف والقسوة في كثير من الاحيان، او عشرات الآلاف الذين فضلوا مغادرة مساكنهم ومدنهم واحيائهم، التي تتعرض للقصف بكل انواع الاسلحة، ويجتاحها المهاجمون الذين لا يستطيع الاهالي في احيان كثيرة التمييز بينهم ومعرفة انتماءاتهم، ان كانوا مع الجيش النظامي، او تابعين لاحدى مجموعات او خلايا المعارضة ذات الالوان العديدة.

نعم انه وضع مأساوي ومروع، يبعث على الحزن والاسى لما تتعرض له سوريا الشقيقة من مخاطر وتهديدات ، يشكل استمرارها في حد ذاته خطرا اضافيا بالتأكيد . واذا كان من غير المجدي الان التوقف لالقاء الاتهامات، او التبعات، على عاتق هذا الطرف او ذاك، اي جانب الحكومة والجيش النظامي، وجانب المعارضة ومجموعاتها المسلحة المتكاثرة ، فان الاكثر اهمية، والاكثر الحاحا في الحقيقة، هو العمل بكل السبل الممكنة من اجل وقف اعمال العنف، كل اعمال العنف، ومن جانب كل الاطراف، وذلك من اجل العمل والسير نحو ايجاد مناخ يمكن ان يساعد على العمل لحل هذه المأساة التي تضع سوريا في مهب الريح الى حد كبير.

ومع الوضع في الاعتبار ان الطرفين الرئيسيين في المواجهات الدامية والمتسعة في سوريا، اي الجيش النظامي ومجموعات المعارضة، لم يستجيبا خلال الاسابيع الماضية لدعوات، ومحاولات وقف اطلاق النار ووقف كل أعمال العنف ، حيث اخذ كل طرف يتحدث عن شروط ، او عن قرب تفوق، او استعادة لزمام المبادرة، وهو ما يتم دوما على حساب ارواح المزيد من السوريين الابرياء، ومزيد من هدم الاحياء والقرى والمدن، وترويع الآمنين، فان أولوية وقف العنف لابد وان تلتقي عليها كل الاطراف لسبب بسيط هو انه في مثل هذا الوضع الراهن في سوريا، فانه لن يكون هناك منتصر، لانه لا انتصار على حساب ارواح الابرياء، وانه في ظل سير المعارك لن يستطيع طرف حسم الامر لصالحه سريعا على الأقل. ومن غير المستبعد فهم الاسباب التي تقف وراء ذلك.

 ومن هنا فانه من الاهمية بمكان ان تتلاقى الاطراف المعنية على التوقف، والالتزام بالتوقف عن قتل المدنيين تحت اية ذريعة، لا من جنود الجيش النظامي الذين يتم اسرهم او وقوعهم في يد بعض مجموعات المعارضة، ولا من المواطنين او المعارضين في الاحياء التي تتعرض لغارات القوات النظامية او الشبيحة، لان قتل المدنيين السوريين ميدانيا – كما حدث للأسف – هو ببساطة جريمة حرب والأكثر من ذلك انه يعمق مشاعر الانتقام ويباعد بين السوريين.

ومع احتمال زيارة مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية الاخضر الابراهيمي لسوريا اليوم ولقائه مع الرئيس السوري بشار الاسد ومسؤولين سوريين آخرين، نتمنى ان ينجح الابراهيمي في مهمته الصعبة، ولكن غير المستحيلة كما قال هو، وكما قالت دمشق ايضا، فمن اجل حقن دماء السوريين الابرياء ينبغي بذل كل جهد ممكن وعلى كل المستويات ومساندة الابراهيمي، لعله ينجح