قطع جلالة الملك عبدالله الثاني الشك باليقين، معلنا عن قرب حل البرلمان واجراء الانتخابات النيابية قبل نهاية العام الحالي، مؤكدا وبكل وضوح وثقة، ان الانتقال الى الحكومة البرلمانية سيشكل لحظة تاريخية فارقة للاردن، وان الانتخابات المقبلة تجسد وتمثل هذا التحول التاريخي، ومن هنا دعا جلالة الملك المواطنين الى ضرورة المشاركة؛ فالتصويت لا يعني شكل البرلمان فقط، بل الحكومة ايضا، وبالتالي التأثير في صناعة السياسات، وصناعة القرار في ما يتعلق بالقضايا التي تهم كل مواطن اردني.

قائد الوطن وهو يرسم صورة المرحلة السياسية المقبلة، اشار الى ان هذه الانتخابات ستحدد الحكومة البرلمانية المقبلة، ومن المتوقع في ظل مشاركة الاحزاب ان تشكل ائتلافات فيما بينها، وتفرز حكومة برلمانية، وهذه الحكومة سوف تستمر لدورة برلمانية كاملة ما دامت تحتفظ بالاغلبية، وهذا في حد ذاته دعوة للاحزاب الى ان تشارك، وان تبني برامج واضحة من شأنها اقناع المواطنين بالتصويت لها.

ان اجراء الانتخابات النيابية، يمثل بداية موسم حصاد الانجازات، التي عمل جلالته على تحقيقها قبل ان تخفق رياح الربيع العربي، ولا تزال، باعتبارها ضرورة وطنية للانتقال بالاردن الى محطة جديدة تليق بهذا الحمى وبجهود قيادته وابنائه المخلصين، مشيرا وبكل وضوح وشفافية الى ان قانون الانتخاب ليس مثاليا، ولكنه يتمتع باعلى درجة من الاجماع الممكن، في ظل تركيبة البرلمان في الوقت الراهن، موضحا بانه “لا يمكن تفصيل قانون على مقاس حزب سياسي واحد، او مجموعة تشكل اقلية لكن صوتها هو الاعلى”.

ومن هنا؛ فالاخوان المسلمون يسيئون تقدير حساباتهم بشكل كبير، حيث لا يوجد اجماع على قانون بديل، والاهم كما يقول جلالته “ان نستمر في التقدم الى الامام”.

واستعرض جلالة الملك في حديثة الشامل المعمق مع وكالة الانباء الفرنسية القضايا التي تواجه الوطن الداخلية والاقليمية واهمها الوضع الاقتصادي، مؤكدا ان العجز الكبير في الموازنة يعود الى انقطاع الغاز المصري وارتفاع اسعار الطاقة والغذاء، ارتفاعا عالميا، وهذا يفرض ترتيب الاولويات، وعدم المساومة على هدفنا الاستراتيجي المتمثل في دعم الطبقة الوسطى، واعادة توجيه الدعم الشامل، بحيث يذهب الى الفئات التي تستحقه، مشيرا الى ان المعارضة الاشد للبرنامج النووي الاردني تأتي من اسرائيل، مؤكدا ان الطاقة النووية هي من ارخص مصادر الطاقة المتوفرة.

جلالة الملك انتقد بعض وسائل الاعلام التي لا تقدم تغطية اعلامية متوازنة، حيث ينظر بعضها الى موضوع الحرية، ويترك النصف الاخر وهو المسؤولية، وهذا امر مؤسف وخاصة ان بعض وسائل الاعلام مارست الابتزاز والتهديد لمكاسب شخصية، وتنفيذا لاجندات خاصة.

جلالة الملك توقف مطولا عند الازمة السورية، مؤكدا موقف الاردن بان لا بديل عن الحل السياسي، محذرا من خطورة تفكك سوريا وانتقال العدوى الى دور الجوار.

مجمل القول: وضع جلالة الملك النقاط على الحروف معلنا عن اجراء انتخابات نيابية قبل نهاية العام الحالي، وحل البرلمان، داعيا المواطنين الى المشاركة في هذا الحدث التاريخي، مؤكدا ان الانتخابات تمثل بداية موسم حصاد الانجازات، والتي ستنقل الاردن من مرحلة الى مرحلة واعدة بعونه تعالى.

“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”. صدق الله العظيم.