نؤكد اولا وبكل وضوح وقوة اننا ضد اي نوع من الاساءة للاديان والمعتقدات من اية جهة اتت وفي اي زمان او مكان حدثت، ومن رموز ومظاهر الحضارة والاخلاق احترام الآخر وتقبله مهما كانت حدة الاختلافات او تعددت الآراء، وفي هذا الاطار فاننا ندين بكل شدة محاولة قلة من مرضى النفوس الاساءة للاسلام بانتاج فيلم رخيص تافه لن تكون له اي قيمة او تأثير.

ومن حق الجميع الاعتراض والاحتجاج وحتى الثورة على كل ما يرونه خطأ او ظلما وباطلا، ولكن ... وهنا نكرر ولكن كثيرا وطويلا، هل تأخذ الاحتجاجات شكل العنف والقتل والتخريب ام ان لها اشكالا واساليب كثيرة افضل ؟

لقد حاصر المحتجون على هذا الفيلم التافه سفارات الولايات المتحدة في كل من مصر وتونس وليبيا وغيرها، وفي بنغازي كانت كارثة سياسية بكل معنى الكلمة حيث قتل السفير الاميركي وعدد من موظفي السفارة وتحدثت الانباء عن قتلى ليبيين، وفي مصر وتونس حدثت اعمال عنف وكانت اقل حدة ولم تسفك فيها الدماء.

التساؤلات كثيرة والاجابات مؤسفة. هل اوصل المحتجون مضمون احتجاجهم فعلا ام فعلوا العكس تقريبا وخدموا من حيث لم يقصدوا، هؤلاء الحاقدين الذين يقفون وراء انتاج الفيلم السيء هذا ؟

ألم يكن بالامكان تسليم السفير هنا او هناك رسائل استنكار وادانة ؟ الم يكن بالامكان حمل اللافتات والوقوف بكل هدوء امام السفارات ؟ الم يكن بالامكان ملاحقة الذين انتجوا الفيلم قضاذيا ؟ لماذا هذا اللجوء الى العنف والفوضى ؟ ثم ما ذنب السفير القتيل وهو الذي كان مندوبا اميركيا لدى قيادة الثورة الليبية قبل سقوط نظام القذافي ؟ الم تكن اميركا هي التي قادت الحملة لاسقاط القذافي ومكنت الثوار من الانتصار ؟

يتساءل الناس كذلك لماذا التضخيم بهذا الشكل لهذا الفيلم التافه وجعله قضية دولية وهو بالتأكيد لا يستحق ذلك لانه نقطة في بحر من التناقضات والاختلافات والاساءات في كل انحاء العالم. وايهما اكثر اهمية هذا الفيلم الحقير ام المسجد الاقصى المهدد بالاخطار.

لابد من الاشارة الى حالات مشابهة عانينا منها في الايام الاخيرة، حيث خالطت موجة التظاهرات والاحتجاج نماذج مؤسفة من التخريب والاعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة والاشخاص، وكانت موضع ادانة واستنكار من الجميع.

اخيرا لا بد من التأكيد على ان تداعيات هذا الفيلم وما يرافقه من احتجاجات يجب الا تنعكس سلبا على الاوضاع العربية الداخلية او خلق نوع من الطائفية البغيضة، كما لا يجوز خلق الانطباع بأنها قضية دينية عامة وعالمية، ولا بد من وضعها في حجمها الطبيعي واعتبارها قضية تتعلق ببعض الاشخاص لان الغالية العظمى في كل انحاء العالم تقف ضده وضد من انتجوه.

مرة اخرى، ندين اعمال العنف والتخريب والقتل ونؤكد حق الجميع في التظاهر والاحتجاج السلمي والحضاري، كما ندين بشدة كل محاولة للاساءة الى الاسلام والمسلمين.