في ظل التطورات واسعة النطاق، والتغيرات العديدة التي تشهدها المنطقة العربية، وهي تطورات وتغيرات تدخل بالمنطقة الى مرحلة جديدة بالفعل ، سواء بحكم نتائج ما يحدث، او بحكم متطلبات المرحلة القادمة، وهي متعددة ومتنوعة، اقتصاديا واجتماعيا، وسياسيا كذلك، فانه من الاهمية بمكان ان تحرص مختلف الدول على التأكيد على ملامح مواقفها وسياساتها، وعلاقاتها مع الدول الاخرى، وذلك من اجل اتاحة الفرصة ليس فقط لاستمرار السياسات الايجابية والمتوافق عليها فيما بينها من قبل، ما لم تطرأ عليها تغيرات ما، لكن ايضا من اجل التأكيد على الثوابت والعلامات الراسخة في العلاقات بين الدول والشعوب، وافساح المجال امام انطلاقات جديدة لتلك العلاقات معززة بروح الحاضر، وتطلعات المستقبل، لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول والشعوب الشقيقة والصديقة.

ومع الوضع في الاعتبار ما اكد عليه دوما حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – من ان سياسة السلطنة على الصعيد الخارجي، ثابتة وواضحة ومعروفة، سواء فيما يتصل بالمبادئ التي تقوم عليها العلاقات مع الاشقاء والاصدقاء في كل المجالات، او فيما يتعلق بالعمل الجاد والمخلص من اجل السلام والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية، والابتعاد بها، قدر الامكان عن الاستقطاب والتصعيد بكل اشكاله، والسعي المخلص لحل كل الخلافات بالطرق السلمية، وبما ينعكس ايجابيا على كل دول وشعوب المنطقة الان وفي المستقبل، فان السلطنة عملت، وتعمل بقناعة عميقة من اجل توفير افضل مناخ ممكن يخدم مصالح كل دول وشعوب المنطقة، ويدفع بها نحو مزيد من الالتقاء والفهم الصحيح والمتبادل فيما بينها لمواقفها وسياساتها، تحقيقا واسهاما في الجهود الرامية الى توفير دعائم التقارب فيما بينها، الان وغدا. ومما له دلالة عميقة انها – أي السلطنة – استطاعت ان تحظى دوما بثقة وتقدير كل الدول الشقيقة والصديقة.

في هذا الاطار فان الحديث الذي ادلى به معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، والذي نشرته صحيفة بالتزامن مع صحيفة الاخبار المصرية أمس الأول يتسم بالكثير من الاهمية، سواء لانه تناول العديد من الامور والجوانب التي تتصل بالعديد مما تشهده المنطقة من تطورات، ومن ثم يشير بوضوح الى العديد من جوانب السياسة الخارجية العمانية، ورؤية السلطنة للعديد من التطورات الجارية، والتي تفرض نفسها على كل دول وشعوب المنطقة، او لانه يشير بوضوح كذلك الى ما ينتظر العلاقات العمانية المصرية من تطور مهم وتعاون في كل المجالات، وذلك على ارضية العلاقات الطيبة والعميقة التي تربط بين الدولتين والشعبين الشقيقين على مدى العقود الماضية من ناحية، وفي ظل ما يحقق للدولتين والشعبين الشقيقين المزيد من التقدم والازدهار في جميع المجالات. وكما اشار معالى الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية فان "أي شيء تحدده مصر تحتاج فيه تعاونا ثنائيا او جماعيا، او بأي شكل من الاشكال للدعم فنحن مسرورين له