العنف الدامي الذي شهدته المدن العراقية يوم أمس والذي ذهب ضحيته أكثر من 71 قتيلاً ومئات الجرحى بقدر ما يعكس فشل وعقم الإجراءات الأمنية التي اتخذتها وتتخذها الحكومة العراقية لحماية المواطنين العراقيين بقدر ما يعكس حالة الأزمة والشلل السياسي الذي يعصف بالعراق دولة وحكومة ومؤسسات.

من الواضح تماماً أن من استهدف أمن العراقيين أمس وفي اليوم الذي حكم فيه القضاء العراقي على نائب الرئيس طارق الهاشمي بالإعدام غيايباً على خلفية اتهامه بالتورط في الإرهاب أراد من خلال هذا التوقيت ضرب وحدة الشعب العراقي وإثارة الفتنة الطائفية بين أبنائه فالمتتبع لخريطة المدن التي شهدتها التفجيرات الإرهابية يدرك تماماً الرسالة التي أراد المنفذون إيصالها.

فالهجمات الإرهابية التي قتلت العراقيين أمس والتي وقعت في وقت تكتظ فيه شوارع المدن بالمارة والسيارات، بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا يؤشر إلى الأهداف الحقيقية التي يقف وراءها المخططون والمنفذون لهذه العمليات والتي تكمن في إشعال حرب أهلية في البلاد وإغراقها في الفوضى تمهيداً لتقسيمها وتفتيتها.

لقد ثبت مرة أخرى أن حالة الانقسام السياسي العمودي الذي تشهده البلاد وفشل قادة الكتل السياسية العراقية في الخروج من عنق الزجاجة الذي دخلوه بسبب انقساماتهم وصراعاتهم يوفر الأرضية الخصبة لنمو التطرف والإرهاب الذي يهدد وحدة العراق وتماسكه ومستقبله.

سلسلة الهجمات التي تعد الأولى في حجمها ونوعيتها منذ عدة شهور كشفت هشاشة الوضع الأمني في البلاد التي تعيش أزمة سياسية منذ ما بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، وبينت أن الشعب العراقي الذي عاش تحت الاحتلال الأمريكي نحو 9 سنوات صعبة دفع خلالها عشرات آلاف من الضحايا وخاطر بحياته لتنعم بلاده بالأمن والسلام والديمقراطية حين شارك في الانتخابات التشريعية الأخيرة لكي يؤسس لمرحلة بناء بلاده مطالب مرة أخرى بدفع الثمن غالياً من حياة أبنائه بسبب فشل الحكومة في حفظ أمنه وسلامته.

المواطن العراقي يستحق من حكومته ومن أحزابه وقواه السياسية على مختلف توجهاتها أن تكون على مستوى المسؤولية الوطنية وأن تعمل بصورة عاجلة لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد والتفرغ لمحاصرة واجتثاث الإرهابيين اللذين يستهدفون المواطنين العراقيين الآمنين في شوارع وأسواق المدن العراقية.

إن مسؤولية حماية الأمن في البلاد وحماية أرواح وحياة المواطنين العراقيين تقع على عاتق الحكومة العراقية وعلى عاتق جميع القوى السياسية المكونة لهذه الحكومة التي عليها أن تحمل عصاها وترحل بعد أن فشلت المرة تلو الأخرى في تحقيق هذا المطلب.