لم يعد من نافلة القول، التأكيد أن المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، هي عنوان الإصلاح، فلا إصلاح بدون مشاركة ولا تغيير حقيقياً، إلا من خلال إقبال المواطنين على هذا النهج اقتراعاً وترشحاً، وهو ما يعني حرص المواطن على المساهمة بصناعة مستقبله, مستقبل أبنائه وأحفاده، وحرصه على أن يخرج من مربع التلقي والأغلبية الصامتة الى مربع المساهمة في التغيير والإصلاح للنهوض بالوطن، وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين، فالأوطان لا تبنى بالمقاطعة، ولا بنهج المناكفة و”الحرد”، إنما تبنى فقط بالمشاركة، كما أن التغيير لا يأتي إلا من خلال هذا النهج، ومن داخل المؤسسات التشريعية التي تخطط وتشرع وتستمع لكافة الأقوال، وتفتح الأبواب لكل الآراء، وتقر بأسلوب ديمقراطي الأخذ بهذا القانون، أو بغيره لأنه الأفضل لخير البلاد والعباد.

ومن هنا، فالذين يقاطعون الانتخابات، يحرمون حكماً من المشاركة في التغيير، لأنه لا يتم إلا من خلال المؤسسات التشريعية، المكلفة دستورياً والقادرة على التغيير والإصلاح والتطوير والتحديث.. لذا نجد في الدول المتقدمة التي سبقتنا في هذا المضمار، وفي تجذير التجربة الديمقراطية أن الحزب الفائز يقوم في أحايين كثيرة بإلغاء قوانين واعتماد أخرى، تنفيذاً لبرنامجه الحزبي، الذي حظي بالفوز بموجبه، وهو في كل ذلك لا يأخذ بالمزاجية والشخصانية، إنما يتسابق مع منافسيه في خدمة الوطن، والحفاظ على أمنه واستقراره، وتوفير الرفاه والحياة الكريمة للمواطنين في دولة تحكمها القوانين والمؤسسات.

وهذا يقودنا الى محور مهم، فرض نفسه خلال الفترة الأخيرة، وهو ضرورة الاحتكام الى القانون والحفاظ على النظام العام، ورفض الأحداث الأخيرة، كونها تشكل انتهاكاً لهذا القانون، وتعدياً سافراً على منازل المسؤولين، وخروجاً على القيم الأردنية العربية، والتي كانت ولا تزال سبباً بتماسك المجتمع وتجذير الوحدة الوطنية.

فالقانون هو الفيصل بين الجميع، ولا أحد كائناً من كان فوقه، بل الجميع يرتضون الاحتكام اليه، والقبول بقرارات السلطة القضائية، كسبيل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار وترسيخ العدالة، والمساواة وإشاعة العدالة، واجتثاث الظلم، فالعدل هو أساس الملك كان وسيبقى حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

مجمل القول: فيما يتهيأ الأردن الغالي والمواطنون لمرحلة جديدة، تبدأ بالانتخابات النيابية، لا بد من التأكيد على جملة حقائق أهمها ضرورة المشاركة بالانتخابات، فهي السبيل الوحيد لتحقيق الإصلاح، فيما المقاطعة تحرم المقاطعين من هذا الدور المهم، لأن التغيير يتم دائماً في الدول الديمقراطية من خلال المؤسسات التشريعية، المكلفة دستورياً بهذا الدور، و الأمن والاستقرار في أي مجتمع مرهون دائماً باحترام القانون، والاحتكام اليه، وأي خروج على هذا الناموس، يعني الفوضى القاتلة.