احتضان الدوحة اليوم للمنتدى العربي لاسترداد الأموال المنهوبة، يأتي في السياق الذي أكده حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله، بانحياز قطر دائما إلى الشعوب التي تطالب بحريتها وبارساء العدالة الاجتماعية في بلادها، كما أنه يأتي بعد تعيين سعادة النائب العام لدولة قطر بمنصب المحامي الخاص للأمم المتحدة لاسترداد الأموال المنهوبة، وهو الخيار الأممي الذي يستند إلى ما تحتله دولة قطر من مكانة رفيعة ومتقدمة على قائمة الشفافية، وأيضا وفقا للجهود التي قامت بها دولة قطر في مجال محاربة الفساد والدور القيادي الذي لعبته خلال ترؤسها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي عقدت بمدينة الدوحة في نوفمبر 2009م، مما يعني أن الدوحة تتحول إلى نقطة اشعاع تنطلق منها ثقافة النزاهة والشفافية وجهود مكافحة الفساد واعلاء حقوق الشعوب في ثرواتها ومقدراتها، وصونها من أصحاب النفوس الوضيعة الذين يخونون الأمانة، مما يرفع مناسيب الفقر في دول عربية، ومما يعطل برامج ومشاريع التنمية، ومما يؤدي كذلك إلى احتدام واحتقان الصراع في المجتمع، ومما يترتب عليه أيضا استشراء الفساد راسيا من القمة إلى القاعدة، فتغيب النزاهة، وتوضع القوانين في الأدراج، وتنقل الأموال المستحقة للشعوب في دياجير الظلام إلى مصارف أجنبية.

من ثم يمكن وصف هذا المنتدى، بأنه منتدى «الأيدي البيضاء» التي ترتجيها الشعوب لإدارة مقدراتها وحاضرها ومستقبلها بأمانة ونزاهة، من حيث أنه سوف يعنى بوضع الآليات والسبل والطرائق التي تسرع بإعادة الحقوق المسلوبة والمطمورة في بيوت المال العالمية، خاصة بعد ثبوت إن إعادة هذه الأموال لمستحقيها يؤخرها عدد من الاجراءات المكلفة والمديدة، فيما أن تأخير العدالة فيه ظلم لهذه الشعوب التي انتفضت ضد جلاديها لاسترداد حقوقها في الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.