ليس من المبالغة في شيء القول إن عودة أبنائنا وبناتنا الطلاب إلى مدارسهم ليبدأ العام الدراسي 2012/2013 هي أمر يثير الفرحة والسعادة والأمل، انهم براعم الحاضر وأمل المستقبل الذين يعوّل عليهم الوطن لتحقيق مزيد من التقدم والرخاء في كل المجالات. امس الأول انطلق اكثر من 522 ألف طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة في مراحل التعليم الأساسي والعام، ويرتفع العدد بشكل ملموس حينما يضاف اليهم أعداد الطلاب في التعليم الجامعي، وما بعد الجامعي.
نعم ننظر باعتزاز وثقة الى مواكب الطلاب، وهى في جوهرها مواكب العلم، التي تربط الحاضر بالمستقبل، والتي تؤسس لما نصبو إليه من أهداف في كل المجالات، وفي مقدمتها التنمية البشرية المستدامة التي يوليها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- كل اهتمام ورعاية. فإلى جلالته يعود فضل إطلاق أضخم عملية تعليمية في تاريخ السلطنة، لتشمل كل من هم في سن التعليم، ذكورا وأناثا، ولتضع ابناء الوطن على طريق بناء القدرات الذاتية، وكسب العلم والمعرفة، ومواصلة التقدم حسبما تتيحه قدرات كل مواطن، وبدون قيود ولا عراقيل، ولا صعوبات من أي نوع، فمن يريد الوصول إلى اعلى درجات العلم والتخصص سيتمكن من ذلك حسب قدراته وتصميمه وتفوقه. لانه من المعروف ان حكومة جلالة السلطان المعظم قد وفرت كل ما يمكن من دعم، وامكانات لتعزيز وتطوير العملية التعليمية بكل عناصرها، من مناهج، وطرق تدريس، وتدريب للمعلمين، وإدارة مدرسية، وأدوات تعليم متطورة، وفرص تعليم، وباختصار كل ما يوفر للمواطن من سبل التقدم في كل الميادين.
وبينما أشارت معالي الدكتورة مديحة بنت احمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم الى جانب من الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم من اجل تطوير العملية التعليمية، لتتواكب مع احتياجات التنمية الوطنية، ولتسهم في بناء المواطن العماني الواعي، والقادر على القيام بدوره المنشود، فمما له دلالة عميقة ان يبلغ اجمالي عدد المدارس في السلطنة نحو 1044 مدرسة، وان يصل عدد المعلمين إلى 50542 معلما ومعلمة، منهم 43844 معلما ومعلمة عمانيون، أي بنسبة 87%، وهي أرقام تعبر في الواقع عن جانب من حجم ما تحقق على امتداد السنوات الماضية، هذا عدا عدد كبير من مشروعات التطوير والمدارس الجديدة والتدريب التي تتطلب في الواقع تضافر كل الجهود للنهوض بالعملية التعليمية كعملية متكاملة تغرس في أبنائنا القيم الأصيلة وفي مقدمتها قيم المواطنة والحوار والسلام وقبول الآخر إلى جانب كل ما تمتع ويتمتع به المواطن العماني من سجايا طيبة ومميزة أيضا.
وإذا كان العام الدراسي يحقق لأبنائنا نوعا من الانتظام لحياتهم وإضافة المزيد اليهم، فإن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأسرة والمنزل، سواء في التعاون مع المدرسة، أو في الأخذ بيد الأبناء وتوفير الجو المناسب لهم ليحققوا ما نتمناه لهم من نجاح وتوفيق يصب في النهاية لصالح مستقبلهم ومستقبلنا ومستقبل الوطن ككل، فطلاب اليوم هم قيادات وأمل المستقبل