من خلف الأكمة تراقب إسرائيل بغبطة ذلك الضجر الشعبي، الذي أفضى إلى غليان بالشارع الفلسطيني، وإلى انكفاءة للداخل وانصراف إلى قضايا معيشية تهدد الوجود الفلسطيني، في محاولة إسرائيلية للتركيع الاقتصادي من جهة، وصرف الجهد الفلسطيني الرامي إلى الحصول على شرعنة أممية ودولية للسلطة عبر التقدم للجمعية العامة للحصول على عضوية فلسطينية أممية كمراقب من جهة ثانية، وتوسيع شقة الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني، وبالخصوص تعويق المصالحة بين «فتح» و«حماس» من جهة ثالثة، ولتمكين الدولة العبرية من سوق التبريرات التي تترتب على مقارنة بين دولة عبرية تصب إليها المليارات الآتية من الاقتصادات الكبرى في العالم، وشعب فلسطيني محاصر بأغلال ولا يحصل إلا على قليل القليل من مساعدات لا تخضع لانتظام، ولا تتدفق بمعدلات منشودة.

مسؤولية الاحتلال عما يمر به الشعب الفلسطيني من ظروف قاسية حاليا أكبر بكثير من أن توارى أو تطمس، في ظرف عربي مدلهم وبالغ التعقيد، ذلك لأن محاصرة الاحتلال للشعب الفلسطيني مسؤولة عن العوار الذي يصيب الاقتصاد الفلسطيني، وأيضا مسؤولة عن كافة الضغوط التي تعجز الفلسطينيين عن استثمارات اقتصادية تتيح مدخولات تخفف العناء عن هذا الشعب.

غير أن الدولة العبرية حريصة على الإبقاء على الضفة الغربية سوقا لا يمر إليه إلا بضائع إسرائيلية، وإلا بشروط إسرائيلية.

إسرائيل ـ إذن ـ ترتب لفوضى عارمة في الضفة والقطاع، وإذا ما تقيحت هذه الفوضى إلى تدمير وتخريب، لأن الجوع كافر، ربما تكون قد نجحت في إزاحة قضايا رئيسية من الواجهة، ومنها قضية البحث في تسميم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، تمييعا للظروف التي ستقود إلى الجاني الحقيقي في هذه الجريمة.