أثبتت الأحداث والمستجدات التي تعصف بالمنطقة أن غياب التضامن العربي، واتساع رقعة الخلافات، هي السبب الرئيس لحالة العجز التي وصلت إليها، والدافع وراء تجرؤ الدول المعادية، وفي مقدمتها العدو الصهيوني على استباحة الأقصى، والعمل على تهويد القدس، والتنكر للشرعية الدولية، ولحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية والتاريخية وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

ومن ناحية اخرى فان غياب الموقف العربي الموحد والفاعل واستفحال الخلافات هو الذي دفع بالقوى الأجنبية الى التدخل في شؤون الدول العربية، الداخلية، كما حدث في ليبيا، ويحدث الآن في سوريا الشقيقة، بعد ان لجأ النظامان للقوة العسكرية والحلول الأمنية، وهو ما ادى الى الانزلاق للحرب الأهلية، وفتح الباب على مصراعيه للتدخلات الأجنبية وقد تحولت ساحة القطر السوري الى ميدان للحرب الباردة، ما يشي بحرب طويلة، تهدد امن واستقرار دول الجوار.

وفي هذا الصدد لا بد ان نشير بان بازار الانتخابات الامريكية ما كان له ان يصل الى هذا الابتزاز، والتدخل السافر في الشؤون الفلسطينية والعربية لارضاء العدو الصهيوني، لكسب أصوات اليهود الامريكيين، لولا الضعف العربي، وحالة العجز التي تعاني منها الأمة، وأقعدتها - بدون مبرر - عن الرد، وارتضت ان تكون مجرد متلقٍ للاحداث وليس صانعا لها.

ومن هنا فان التضامن العربي الفعلي، هو القادر على وقف المتاجرة الامريكية بقضية العرب الاولى.. “قضية القدس”والقادر على جعل المرشحين الامريكيين “اوباما ورومني” والحزبين الديمقراطي والجمهوري يعيدان حساباتهما، وألاّ يتسابقا في تبني “القدس عاصمة اسرائيل” في برنامج الحزبين، على امل في وقوف “الايباك” مع أي منهما.

قرار الرئيس اوباما هذا هو انتهاك للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، التي تعتبر القدس والضفة الغربية اراضي محتلة، وهو تشجيع للعدو الصهيوني، بان ينفذ مخططاته وخططه التوسعية الاجرامية، وهو ايضا تشجيع للقوة الظالمة الغاشمة، وشطب لمبادئ الحق والعدالة، التي قامت عليها الامم المتحدة، وتعمل على اشاعتها في المجتمع الدولي.

مجمل القول: لا مناص أمام الامة، إذا ارادت ان تخرج من حالة الضعف والعجز التي وصلت اليها، إلا بتنظيف البيت العربي من الخلافات، وترسيخ التضامن العربي عملا لا قولا، كسبيل وحيد لدعم قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والحفاظ على مصالحها، التي أصبحت مشاعا للقوى المعادية.

“إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”.

صدق الله العظيم.