من المؤسف أن النظام السوري لا ينظر في مرآة يرى فيها الآثار التي خلفتها الأزمة على قسماته وملامحه، فقط هو يستأنف أجندة الدم التي ستقوده قطعا إلى إفلاس، ومن ثم إلى الرحيل مضطرا، بعد أن يكون قد ترك البلاد في حالة يرثى لها من الدمار والتخريب.

لم يقتنع النظام بأن هذه الأجندة الدموية القاتلة لن تقود إلى حسم متوهم، بل هي تستنفد الوقت مثلما هي تجتث حياة الأبرياء في فوضى وعسف.

وعلى الرغم من أن الجهد الدولي المبذول باتجاه الحل السياسي، الذي يتصدى له حاليا الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي، محكوم عليه سلفا بالفشل، للتباعد الكبير بين طرفي الأزمة ـ النظام والمعارضة ـ إلا أن تواليه ستكون قطعا مختلفة عن مقدماته الراهنة التي يحاصرها التشاؤم، بمن في ذلك الإبراهيمي ذاته الذي لا يخفى انحسار آماله إلى أدنى الحدود.

هذا الحال بكل ملابساته يفترض أن يتمخض عنه توجهان رئيسييان، أولهما يتعلق بالمعارضة السورية، التي ينبغي أن تستأصل تقاطعاتها وتعمل على تصفير مشكلاتها البينية، لأن الظرف لم يعد يحتمل ترف هذه التباينات، بل المطلوب هو الانتصار للشعب السوري، بغض الطرف عن أية تناقضات بين مكونات المعارضة وأجنحتها، فلا مجال لخلاف على مواقع، بل على المعارضة التي تنشد الديمقراطية في بلدها التي حرمت طويلا من الديمقراطية، أن تستخدم أدوات ديمقراطية في سعيها لتأسيس بنيتها الراهنة، التي ستناط بقيادة الدولة السورية في المستقبل.

وثانيهما: أن المجتمع الدولي المنقسم حاليا حول سوريا، عليه أن يطفو فوق انقساماته على ضوء مخرجات جهد الإبراهيمي، وما سوف ترتطم به مهمته من مماطلات كسيحة واعتذارية سيسوقها النظام قطعا في طريق الأخضر، وذلك أن الأزمة بعد فشل الإبراهيمي لا تحتمل تفتت المعارضة، ولا انقسام المجتمع الدولي.