شكل تبني الرئيس “اوباما” شعار “القدس عاصمة لاسرائيل” في حملته الانتخابية، خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة وخاصة القرارين 242 و 338، اللذين يعتبران القدس أرضاً محتلة، ويتناقض كلياً مع الدور الاميركي كوسيط لاحلال السلام العادل والشامل، وأخيرا يعتبر تدخلاً سافراً في الشأن الفلسطيني والعربي.

ومن ناحية اخرى، فان هذا الموقف يشكل اعتداء صارخاً على الشعب الفلسطيني وعلى الامتين العربية والاسلامية والمسيحية لمكانة القدس في العقيدة الاسلامية، فهي مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ومعراجه الى السموات العلى، بعد ان صلى بالانبياء في المسجد الاقصى المبارك وهي مهد المسيح عليه السلام، ما يغلق الباب على اية وساطة او مسعى اميركي لحل الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، ما دامت واشنطن منحازة بالكامل للعدو الصهيوني، وتتبنى اطروحاته التهويدية التوسعية.

وفي هذا الصدد، فلا بد من التأكيد بأن موقف الرئيس الاميركي هذا هو سابقة دولية خطيرة وتترتب عليها نتائج وتداعيات مؤلمة جداً في سياق الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، فاعتراف “اوباما” بأن القدس المحتلة عاصمة لاسرائيل، هو بمثابة دعوة للعدو الصهيوني للمضي في تنفيذ خططه ومخططاته التوسعية، وفي استكمال تهويد القدس والاقصى، وفي رفضه الاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، وحقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف، والحكم عليه بالنفي الابدي في ارجاء المعمورة.

ان تكريس الامر الواقع، نهج خطير، لأنه بمثابة تجميد للقوة، والغاء للحق، ودعوة للعدو الصهيوني بعدم الالتزام بالقانون الدولي، وبشرعة حقوق الانسان, وبكافة المعاهدات والاتفاقات والمواثيق الدولية، التي تدين العدوان، وتدعو الى الانسحاب من الاراضي المحتلة، والاعتراف بحقوق الآخرين واقامة العلاقات الدولية على نهج عدم التدخل في شؤون الآخرين، وعلى قاعدة الاحترام المتبادل، والاخذ بخيارات الشعوب في الحرية والديمقراطية والكرامة.

ان ردود الافعال العربية والاسلامية على هذه التصريحات العدوانية لم تتضح بعد، وان كنا نعتقد انها لن تخرج عن نطاق التنديد والشجب والاستنكار، وهي بالتأكيد غير كافية، ولن تجبر الرئيس الاميركي وحزبه على تغيير موقفهما، وسيبقيان مصرين على دعم الصهيونية، ودعم اسرائيل في اطروحاتها ومطالبها العدوانية.

مجمل القول: القدس عربية كانت، وستبقى حتى يرث الله الارض ومن عليها، ولن يستطيع “اوباما” ولا “رومني” ولا الصهيونية نزعها من ضمير الأمة، لانها جزء من العقيدة، وجزء من الروح، وهذا كله يفرض على الامة كلها ان تخرج من سباتها العميق، وتنبري للدفاع عن مقدساتها المستباحة، وقدسها الأسير، وقد أصبحت مادة للابتزاز في سوق النخاسة الاميركي.

“ولينصرن الله من ينصره”. صدق الله العظيم.