اليوم ينطلق عام دراسي جديد من أعوام النهضة التعليمية التي تعد إحدى الركائز التي جاءت من أجلها بل وقامت عليها النهضة المباركة التي فجَّر طاقاتها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بكل حكمة واقتدار، حيث كان أول راية يعليها جلالته ـ أيده الله ـ هي راية العلم رافعًا من قدر العلم ومكانة المتعلم إلى منازلهما العلا، وذلك لكونهما القرينين اللذين لا يفترقان فالأول يمثل الوقود بالنسبة للثاني الذي يعد الأداة التي تقود قاطرة المعرفة والتقدم والتطور والرقي، ومنذ ذلك الحين وإلى اليوم والغد والمستقبل، فالعزم يزداد حماسة على أهمية إيلاء المسيرة التعليمية في البلاد الاهتمام الذي تستحقه، والتي يعد الانسان العماني محركها الأول، فكان لابد من الاهتمام بهذا الإنسان والنهوض به في كافة المجالات انطلاقًا من تطوير العملية التعليمية والاهتمام بها. وما من شك فإن المتعلم المتمكن المالك لأدواته والمتسلح بمعارفه وخبراته وعلومه وثقافاته، هو الأقدر على التعامل مع مفردات الحداثة والتحديث، والأخذ بأحدث مخرجات العلم والتقنية وتوظيفها في مجالات التنمية الأخرى، وهو الأقدر ليس على إعداد الخطط التنموية فحسب، بل هو أيضًا الأقدر على ترجمتها إلى وقائع ومفردات ينتفع بها المجتمع وترفع من قدره وتعلي مكانته وشأنه.
ولكي يتحقق ذلك كله كان لزامًا أن تحتل برامج الارتقاء بمهارات المعلمين العمانيين أولوية قصوى، وأن تخضع المناهج وطرق التدريس وأساليب التقويم واللوائح والقوانين المنظمة لمراجعة شاملة تهدف إلى تطوير المسيرة التعليمية في البلاد بما يتفق والمستجدات التربوية الحديثة، وفي هذا الصدد كشفت معالي الدكتورة وزيرة التربية والتعليم من خلال كلمة التهنئة بالعام الدراسي الجديد التي ألقتها أمس عن أن منهج التربية الإسلامية للصف الحادي عشر سيصدر مع بداية هذا العام بصورة مطورة بحيث يراعي أسس التربية الإسلامية وثقافة المجتمع العماني القائمة على الثوابت والأخلاقيات الحميدة وبما يتوافق وروح العصر ومستجداته المستقبلية، وأن الوزارة تعمل حاليًّا على بناء المعايير التربوية اللازمة للمناهج الدراسية ووضع خطط منهجية جديدة للتأليف تتوافق وتلك المعايير بصورة واضحة ومحددة.
وذلك بالاستعانة ببيت خبرة عالمي متخصص في هذا المجال، كما قامت الوزارة بوضع خطة متكاملة للإنماء المهني للمعلم؛ ليكون مطَّلعًا على معارف الساحة الدولية ومستجداتها، مكتسبًا للمهارات التي تساعده في إكساب الطلبة والطالبات المعارف والقيم والاتجاهات اللازمة، إلى جانب الاهتمام بتطوير الأداء اللغوي لدى الطلبة والطالبات ورفع مستوياتهم التحصيلية، حيث ستشرع الوزارة مع بداية هذا العام الدراسي من خلال حزمة من البرامج التربوية بإدخال بعض الجوانب التطويرية في مناهج الحلقة الأولى من التعليم الأساسي بصفة عامة، ومناهج اللغة العربية بصفة خاصة بهدف الارتقاء والنهوض بالأداء اللغوي، فضلًا عن أن الوزارة تعمل على جعل الأيام الدراسية الفعلية (191) يومًا.
وبدورنا نحن إذ نتقدم بالتهنئة بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد إلى تهنئة جميع الطلبة والطالبات والهيئات التدريسية والإدارية والمربين وأولياء الأمور، لنأمل أن يكون هذا العام عامًا مفعمًا بالجد والنشاط وحافلًا بالجد والاجتهاد والتحصيل الدراسي، سائلين المولى عز وجل أن يكتب للجميع التوفيق والنجاح من أجل رفعة هذا الوطن في ظل القيادة الحكيمة لقائد مسيرة النهضة المباركة وحادي النهضة التعليمية حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه .