تعد تصريحات المرشح الجمهوري ميت رومني مؤشرا خطيرا فيما يخص المواقف الأميركية من الصراع في الشرق الأوسط، وخاصة فيما يخص تصريحاته بأن إدارته ستعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية. هذه التصريحات لا تأتي من فراغ بالطبع، لكنها تعكس توجهات سياسة الحزب الجمهوري بخصوص الصراع العربي – الإسرائيلي خلال الفترة المقبلة.


سياسة الحزب الجمهوري المنحازة ضد القضية الفلسطينية ليست جديدة. ففي عام 1944، أيد الحزب الجمهوري سياسة الهجرة غير المقيدة لليهود إلى إسرائيل وفقا للأسس التي دعا إليها وعد بلفور، وتتوافق في ذلك مع سياسة الحزب الديموقراطي في تلك الفترة الذي دعا إلى فتح أبواب فلسطين، التي كانت تحت الانتداب البريطاني، لهجرة اليهود واستيطانهم دون قيود. كما رحب الحزبان بإقامة الدولة الإسرائيلية في 1948.


في حقيقة الأمر، لم يختلف الحزبان في الانتخابات الأخيرة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. وهذا واضح في أدبيات المؤتمرات الحزبية الجمهورية والديموقراطية. فمنذ 1992، تضمنت جميع أدبيات مؤتمرات الحزب لغة تشير إلى أن القدس عاصمة إسرائيل. إزالة هذه اللغة المبدئية هذا العام جاءت بعد رفض البيت الأبيض ووزارة الخارجية الاعتراف بالقدس كعاصمة للدولة اليهودية. هذا يبدو تغييرا في السياسة أكثر منه مجرد خطأ غير مقصود، لكن الذين يكتبون بيانات "منبر الحزب" اضطروا لإعادة كتابتها مرة ثانية يوم الأربعاء الماضي بعد تعرضهم لضغوط كبيرة من اللوبي المؤيد لإسرائيل.


ومع أن المنابر الحزبية لا تملي سياسة الإدارة الأميركية بالضرورة، لكنها لها تأثير كبير لأنها نابعة من لجان يتم تشكيلها للتعبير عما يؤمن به الحزب ومرشحه الرئاسي. لذلك فإن تحرك منبر الحزب الديمقراطي لإعادة كتابة قضية القدس في أدبيات المؤتمر قد يكون له انعكاسات خطيرة بعد الانتخابات، وهناك مراقبون يعتقدون أن الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل، بغض النظر عمن يفوز في الانتخابات أصبح قضية وقت فقط. مشكلة العرب أنهم غائبون تماما عن المؤتمرات الحزبية في الولايات المتحدة، ولم يتمكنوا حتى الآن من تشكيل لوبي ضغط فاعل يجبر الإدارة الأميركية على الأخذ بوجهة النظر العربية سواء في بيانات المنابر الحزبية أو في رسم خطوط السياسة الخارجية الأميركية، وما لم يركز العرب اهتمامهم على هذه القضية فإن السياسة الأميركية ستزداد انحيازا لإسرائيل مع الوقت أكثر مما هي عليه الآن.