كان الرئيس ابومازن صريحا وواضحا في خطابه امام وزراء الخارجية العرب في القاهرة حين قال بكل امانة وصدق ان موجة الاحتجاجات التي بدأت تعم مدن عدة في الضفة الغربية هي محقة لان الجوع كافر والاوضاع صعبة للغاية اقتصاديا وسياسيا .
فالاوضاع في فلسطين اصبحت لاتطاق: ازمة مالية خانقة وغلاء اسعار فاحش ورواتب غير مدفوعة واستيطان وتهويد وممارسات عنصرية لا تتوقف والاسوأ ان الافق يبدو مسدودا كليا، فلا الغرب يهتم ولا العرب ولا المسلمون يهتمون او يحاولون جديا ايجاد منافذ للتفاؤل والامل.
لقد سمعنا في اجتماع وزراء الخارجية العرب من يتحدث عن شبكة امان مالية للسلطة وهو كلام مكرر في اكثر من اجتماع وهناك تعهدات مالية عربية لم يتم الالتزام بها، ولا يتوقع المواطن الفلسطيني ترجمة هذه النداءات الجديدة الي افعال حقيقية.
كما اكد المجتمعون دعم التوجه الفلسطيني للحصول على صفة دولة في الامم المتحدة غير كاملة العضوية، وهي خطوة معنوية لا تحل اية مشكلة على الارض وقد تخلق مشاكل جديدة وتعمق الازمة المالية بسبب المعارضة الاميركية والاسرائيلية لخطوة كهذه، كما ان مناشدة اللجنة الرباعية للبحث عن حل سياسي تبدو مناشدة نظرية ايضا لان اللجنة الرباعية بعيدة كل البعد عما يجري وفقدت كل دور لها تقريبا خاصة في هذه المرحلة من الوضع في المنطقة الذي يموج بالتطورات ويستحوذ على الاهتمام وفي المقدمة الاوضاع في سوريا .
حتى لا نخدع انفسنا ولا نخدع غيرنا او نترك غيرنا يخدعنا فان حديث الرئيس عن بدء الربيع الفلسطيني رسالة رسمية واضحة الى كل من يعنيهم الامر من اسرائيليين وعرب ومجتمع دولي واسلامي، وان الاواضع المتفجرة في الارض الفلسطينية قد تؤدي الى تطورات في منتهى الخطورة والتأثير ولا يمكن لاحد ان يتوقع ابعادها او تداعياتها، وشعبنا الفلسطيني الذي تمرس على الصعاب واعتاد مواجهة التحديات في احلك الظروف سوف يقلب المعادلات في المنطقة اذا انفجر غضبه واذا بدأ ربيعه فعلا كما يقول السيد الرئيس .
فهل يستمع التوسعيون قصيرو النظر في اسرائيل ام ان جنون وغطرسة القوة والاطماع تعمي ابصارهم؟ لقد كان كلام الرئيس انذارا وحذيرا للجميع ورسالة واضحة بان الاوضاع الحالية لا يمكن ان تستمر ابدا.
العنصرية .... تضرب مرة اخرى !!!
مرة اخرى تضرب العنصرية وتكشر عن انيابها وتظهر حقدها ضد كل الاخرين من مسلمين ومسيحيين، بعد ان اقدمت مجموعات حاقدة على احراق ابواب في دير اللطرون بالقدس الغربية وكتبت شعارات معادية للمسيح والمسيحيين، بعد ان اقدمت هذه المجموعات على احراق المساجد ونبش القبور واقتلاع الاشجار والاعتداء على المواطنين بالقاء القنابل الحارقة عليهم في سياراتهم او بضربهم في وسط القدس والاعراب بكل وقاحة عن الافتخار بهذه الهمجية العنصرية.
ان مسلسل الاعتداءات لا يتوقف والحكومة الاسرائيلية لا تفعل شيئا جديا وحقيقيا لمحاربة المعتدين ووضع حد لهذه الممارسات، كما ان المجتمع الدولي لا يمارس ضغوطا فعالة على اسرائيل لكي تتحرك ضد هؤلاء الحاقدين .
اننا اذ نكرر ادانة هذه الممارسات، ندعو الى اتخاذ مواقف ابعد تأثيرا سواء بمحاسبة المعتدي او زيادة الدعم للضحية وهم ابناء شعبنا من مسلمين ومسيحيين ومقدساتهم.